الصفحة 25 من 41

وفي هذا إلغاء للحكمة من إنزال الوحي، فلو أن الله سبحانه وتعالى جعل المعيار -كما يقولون- هو العقل، فإن الناس حينئذ يستطيعون أن يصلوا إلى العقيدة الصحيحة والعلم اليقيني بعقولهم وآرائهم، ولكان إنزال الوحي نقمةً وابتلاءً، ولم يكن خيرًا ولا مصلحةً ولا رحمة، وإذا كنا نستطيع أن نصل إلى الحق عن طريق العقول والآراء والأفكار والمناهج الوضعية والمذاهب البشرية، وكلام الفلاسفة، فما فائدة الوحي قرآنًا أو سنةً ونحن نستطيع أن نعرف الحق بغيرهما؟! وما الفائدة من إنزال القرآن ونحن نجد أن ما في هذا القرآن يعارض ما يقوله الناس وما يقرونه بعقولهم؟! فاشتغال الناس بتأويل القرآن ليوافق ما لديهم من الحق الذي عرفوه إنما هو ضياع وقت، وإن اشتغلوا بإبطال ما جاء به هذا الوحي، فهي أيضًا مشغلة ونقمة وابتلاء، ومعنى هذا: أن الوحي ليس له قيمة ولا فائدة، وهذا عكس ما تجمع عليه جميع الفطر السليمة والعقول القويمة من أن الوحي نور وهداية، ولهذا وصف الله القرآن بأنه: نور، وشفاء، وروح، ووصفه بالهداية والصراط المستقيم، كما فسره السلف.

وبسبب هذا التيار جُندت أقلام بعض ممتهني الصحافة أو الكتابة، عبر الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية لتقرير هذا التيار والدفاع عنه، فراحوا يخوضون في النصوص الشرعية بغير علم، فعرضوا الحدود والجنايات على العقل، وعرضوا الولاء والبراء في الإسلام على العقل، وعرضوا بعض المسلمات في قضايا المرأة المسلمة وشؤونها على العقل.

2-إنكار الغيبيات.

الإيمان بالغيب هو محك التمييز بين المسلم والكافر، فإنكاره إبطال للشريعة، وتعطيل للأوامر والنواهي. وتكذيبٌ للرسل والشك فيما أتوا به.

وبسبب هذا التيار العقلي وقع الشك والحيرة في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت