الصفحة 24 من 41

ويقول حسن حنفي: (إن العقل هو أساس النقل، وأن كل ما عارض العقل فإنه يعارض النقل، وكل ما وافق العقل فإنه يوافق النقل، ظهر ذلك عند المعتزلة والفلاسفة) . ثم قال: (لقد احتمينا بالنصوص فجاء اللصوص) [1] .

وبطلان هذا القول يغني عن إبطاله. فحقيقته نسف لدين الإسلام من أساسه. وتمجيد لأقوال المعتزلة والفلاسفة، وهذا يبيّن بجلاء المنهج الذي سلكه أرباب التيار العقلي المعاصر يتبعًا لأسلافهم المعتزلة، فلم يأتوا جديد، وإنما هو ترداد لمنهج وأقوال المعتزلة والفلاسفة.

ويقول الدكتور محمد عمارة: (إن كون الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية البشرية، إنما يعني بلوغ البشرية سن الرشد، بما يعنيه سن الرشد من رفع وصاية السماء عن البشر، فلم تعد صورة البشر هي صورة الخراف الضالة التي لا غنى لها عن النبي يتلوه النبي كي يصحح لها المسار!) [2] .

سبحان الله!! كيف رفعت الوصاية وفينا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهل أصبح البشر اليوم في غنى عن هدي الأنبياء؟! وماذا سيكون الحال لو نبذنا شرع الله وراءنا ظهريًا؟!

وبسب هذا المنهج حرّفوا النصوص القرآنية التي تخالف المعقول - زعموا- بما يتلاءم مع العقل. وحرّفوا الأحاديث النبوية الصحيحة، أو ردوها بتضعيفها، أو الطعن في رواتها، أو وصمها بأخبار آحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد!. والأعراض عن تفسير الصحابة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) التراث والتجديد، (ص 88) . القاهرة، 1980م.

(2) الإسلام وقضايا العصر، ص (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت