ومما ينبغي التنبه له أن أصحاب هذا التيار ليسوا على درجة واحدة في الضلال والغواية، بل منهم المنحرف الشديد الانحراف، ومنهم الأقرب للاعتدال، ومنهم من هو بين ذلك، ومنهم أتباع بعض الفرق، والقوميين، والاشتراكيين، والرأسماليين، والانتهازيين، والنفعيين، بل ربما اغتر بهم بعض طلاب العلم والمشايخ وأساتذة الجامعات والمفكرين والمثقفين [1] وهذا لا يمنع من بيان الحق، والنصح لأمة، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون..
ونحن لا يهمنا هنا المخالفات الفردية التي يسلكها رجال هذا التيار العقلي، بقدر ما يهمنا بيان الاتجاه العام لهذا الفكر المنحرف، الذي أخذ من الكتاب والسنة ما يوافق الهوى، ورد ما سواه.
السمات العامة لأرباب هذا التيار.
1-الغلو في تحكيم العقل، وتقديمه على النصوص الشرعية.
2-تفسير الإسلام في عقيدته وأصوله تفسيرًا عقلانيًا ماديًا أو فكريًا، دون اعتبار لمفاهيم النصوص ومنهج السلف في التلقي والاستدلال.
3-رد الأحاديث التي لا يمكن تأويلها، متواتر أو آحاد، في الصحيحين أو في غيرهما. وعدم قبول أخبار الآحاد في باب العقائد.
4-الطعن في الصحابة والتابعين وخصوصًا رواة الأحاديث.
5-إنكار المعجزات، وكثير من الغيبيات؛ كالملائكة والجن والسحر. وهذا أمر طبعي لمن قدم العقل على النقل.
6-الدعوة إلى تقارب ووحدة الأديان.
7-الدعوة إلى القومية. ...
8-اضطرابهم في مفهوم الولاء والبراء.
9-محاولة تجديد الدين وتنحية الشريعة.
10-تمجيد الشخصيات المنحرفة.
هذا أبرز السمات العامة لأرباب هذا التيار، مع العلم بأن هناك من العلماء والدعاة الكبار والمفكرين من قد يقع في شيء منها، عن غير قصد، وقد يكون ذلك نتيجة وآثر لتغلغل هذا لتيار في حياة المسلمين المعاصرة.
فمن تلك الآثار:
(1) انظر: رسائل ودراسات في الأهواء والافتراق والبدع، للدكتور/ناصر العقل، (2/412) ، دار الوطن، الرياض، الطبعة الثانية،1423هـ.