يقول فاروق الدملوجي: (والحقيقة أن رجال المعتزلة باستثناء المغالين منهم والمفرّطين والمغرضين والضالين كانوا أحرارًا في آرائهم وفي تأويلاتهم، فلم يقفوا عند حدّ، ولم يردعهم قيد، وحكّموا العقل في جميع القضايا، وأولوا المنقولات كافة حسبما يقتضيه الزمن والحال، فقالوا: كلمتهم المشهورة: إذا تعارض العقل والنقل وجب التأويل لما يقتضيه العقل) [1] .
وحيث إنّ لكل قوم وارثًا، فقد ورث هؤلاء هذا الفكر المنحرف الذي أضر بالإسلام والمسلمين. وفي هذا رد على من يظنّ من أبناء المسلمين أن أفكار المعتزلة قد عفى عليها الدهر، واندثرت في أعماق التاريخ، وهذا ظن لا حقيقة له، فالواقع يخالفه. بل إن هؤلاء الذين تتلمذوا على كتب المعتزلة قد زادوا على أسلافهم فأتوا بالطوام والعجائب.
ولهذا يعتبر أصحاب هذا التيار انتصار مذهب أهل السلف على المعتزلة في عصر المتوكل سببًا من أسباب ركود الحركة الفلسفية في العالم الإسلامي [2] .
والذي بهمنا هنا بيان أثر هذا التيار في حياة المسلمين المعاصرة، حيث أصبح عائقًا للتقدم في حياة المسلمين المعاصرة، وذلك من خلال المحاولات العديدة لأصحابه -عن قصد أو عن غير قصد- لتشكيك الأمة في دينها وعقيدتها، ومصادر شريعتها وعقيدتها، والتهوين من قدسية النصوص الشرعية، وجعل العقل هو الحاكم على نصوص الشرع دون اعتبار للقواعد الشرعية، والهمز واللمز تارة لحملة الدين من الصحابة والمحدثين، أو بالطعن والسب تارة. ولا شك أن هذا التشكيك قد أثّر في حياة المسلمين وفي نظرتهم لدينهم، وخاصة أنصاف المتعلمين والعوام.
(1) هذا هو الإسلام، ص (49) .
(2) انظر: مقدمة في الفلسفة الإسلامية، ص (77) . تأليف: عمر محمد التومي الشيباني، الدار العربية للكتاب، الطبعة الثالثة، 1982م.