قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (1) : وما روي عن عائشة - رضي الله عنه - من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر فليس بصحيح، ولا يثبت إسناده، ومما يبين كذب هذا أنه في مدة عائشة لم يكن للبيت كوة، بل كان باقيًا كما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء بعد (2) ، ولم تزل الحجرة كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد، ثم إنه بني حول حجرة عائشة التي فيها القبر جدار عال، وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف. وأما وجود الكوة في حياة عائشة فكذب بين، ولو صح ذلك لكان حجة ودليلًا على أن القوم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، ولا يتوسلون في دعائهم بميت، ولا يسألون الله به، وإنما فتحوا القبر لتنزل الرحمة عليه، ولم يكن هناك دعاء يقسمون به عليه.
فأين هذا من هذا ؟ والمخلوق إنما ينفع المخلوق بدعائه أو بعمله، فإن الله تعالى يحب أن يتوسل إليه بالإيمان والعمل والصلاة والسلام على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومحبته وطاعته وموالاته، فهذه هي الأمور التي يحب الله أن نتوسل بها إليه ... الخ ما قاله رحمه الله . أ.هـ
الأثر الثالث:
(1) . انظر: الرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيميه ص (74:68) .
(2) . أخرجه البخاري برقم (521) ومسلم برقم (611) .