عن علي بن ميمون، قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة، وأجيء إلى قبره في كل يوم -يعني زائرًا- فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين، وجئت إلى قبره، وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني، حتى تقضى (1) .
قال ابن القيم (2) :"والحكاية المنقولة عن الشافعي أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر"أ.هـ
وقال العلامة المحدث الألباني (3) : فهذه رواية ضعيفة، بل باطلة، فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، ويحتمل أن يكون هو عمرو - بفتح العين - ابن إسحاق بن إبراهيم بن حميد السكن أبو محمد التونسي، وقد ترجمه الخطيب [12/226] وذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجًا سنة 341هـ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال، ويبعد أن يكون هو هذا، إذا أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة 247هـ على أكثر الأقوال، فبين وفاتهما نحو مائة سنة، فيبعد أن يكون قد أدركه، وعلى كل حال فهي رواية ضعيفة ولا يقوم على صحتها دليل"أ.هـ"
وختاما أخي المسلم:
وبعد أن عرفت جملة من الأحاديث والآثار والقصص الضعيفة والموضوعة والمكذوبة في التوسل البدعي الذي يتمسك به أهل البدع والضلال.
فإياك يا ابن الإسلام أن تغتر بمثل هذه الترهات !
وتوكل على الحي الذي لا يموت فإنه قال: ? وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ? [الطلاق:3] .
ولا تناد ولا تلجأ إلا إلى الله.
ولا تستنجد ولا تستغيث إلا بالله.
ولا تدع مع الله أحدًا.
أخي: إذا سألت فاسأل الله.
(1) . أخرج هذه الحكاية الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد [1/123] من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي به. قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوع [1/31] : فهذه رواية ضعيفة بل باطلة.
(2) .إغاثة اللهفان لابن القيم [1/246] .
(3) . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني [1/31] حديث رقم (22) .