فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (1) : لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ويستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: ( يا ملائكة الله اشعفوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا ) وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا ولي الله ادع الله لي، سل الله لي، سل الله أن يغفر لي ... ولا يقول: ( أشكوا إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو أشكوا إليك فلانًا الذي ظلمني ) . ولا يقول: ( أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك، ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرًا أنه استجار بفلان، ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم. فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع هذا لأمته، وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئًا من ذلك، ولا فعل هذا أحد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته، أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين.

(1) . قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيميه ص19-20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت