عن أنس بن مالك: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنها دعا أسامة ابن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلامًا أسود يحفرون، فلما فرغ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضطجع فيه فقال:"الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذي من قبلي، فإنك أرحم الراحمين".
قال العلامة المحدث الألباني (1) : ليس في هذا الحديث شيء من الترغيب، ولا هو يبين فضل عمل ثابت في الشرع، إنما هو ينقل أمرًا دائرًا بين أن يكون جائزًا أو غير جائز، فهو إذن يقرر حكمًا شرعيًا لو صح، وأنتم إنما توردونه من الأدلة على جواز هذا التوسل المختلف فيه، فإذا سلمتم بضعفه لم يجز لكم الاستدلال به، وما أتصور عاقلًا يوافقكم على إدخال هذا الحديث في باب الترغيب والترهيب، وهذا شأن من يفر من الخضوع للحق، يقول ما لا يقوله جميع العقلاء. أ.هـ
الحديث الرابع:
عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك، بحق السائلين عليك، وأسألك؛ بحق ممشاي هذا. فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة. وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك. فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي. إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك" (2) .
(1) . أنظر: التوسل أنواعه وأحكامه للعلامة الألباني ص110 وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة له [1/32] حديث رقم (23) فقد بين الشيخ ناصر رحمه الله ضعف هذا الحديث وقد فصل القول في ذلك فليرجع إليه هناك.
(2) . أخرجه ابن ماجه برقم (778) . والإمام أحمد [3/21] . وقد ضعفه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة [1/34] وفي التوسل له ص99. قال فؤاد عبد الباقي: في الزوائد: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزق، والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء.