وقَدْ دَخَلَ في هذهِ الجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بهِ نَفْسَهُ في سُورَةِ الإِخْلاَصِ، التي تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ. [1]
(1) قولُه: (وقد دخلَ في هذه الجملةِ) : أي المتقدِّمةِ من قولِهِ: (وقد جمعَ فيما وصفَ وسمَّى به نفسَهُ) .
قولُه: (في سورةِ الإخلاصِ) : أي سورةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فإنَّها اشتملتْ على النَّفي والإثباتِ: إثباتِ صفاتِ الكمالِ ونفيِ التَّشبيهِ والمثالِ، ومعاني التنزيهِ ترجعُ إلى هذين الأصلين، وهذا عكسُ ما عليه أهلُ البدعِ من الجهميَّةِ والمعتزلةِ وغيرِهم. فإنَّهم يَنْفُونَ صفاتِ الكمالِ، ويُثبتون ما لا يوجدُ إلا في الخيالِ.
قولُه: (الجملةِ) : وهي لغةً: جماعةُ الشَّيءِ وما تركَّبَ من مُسْنَدٍ ومُسْنَدٍ إليه، جمعُه جُملٌ.
قولُه: (سورةِ) : السُّورةُ: القطعةُ من القرآنِ معلومةُ الأوَّلِ والآخرِ.
قولُه: (الإخلاصِ) : أي سورةُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) سُمِّيتْ بسورةِ الإخلاصِ لأنَّها أخلصتْ في صفةِ اللهِ، ولأنَّها تُخَلِّصُ قارِئَها من الشِّركِ العلميِّ الاعتقاديِّ.
قوله: (تَعدلُ) : عَدلُ الشَّيءِ بالفتحِ: ما سِوَاه من غَيرِ جِنْسِه، وبالكسرِ ما سواه من جِنْسِه).
قولُه: (ثُلُثَ القُرْآنِ) : وذلك لأنَّ معانِيَ القرآنِ ثلاثةُ أنواعٍ: توحيدٌ، وقَصصٌ، وأحكامٌ، وهذه السُّورةُ صفةُ الرَّحمنِ فيها التَّوحيدُ وحدَهُ، وفي صحيحِ البخاريِّ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا سمِعَ رَجُلا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يردِّدُها، فلمَّا أصبح جاء إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فذكرَ له ذلك، وكأنَّ الرجلَ يَتَقالُّها، فقال النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِه إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ ) )، الحديثَ. والأحاديثُ بِكونِها تعدلُ ثلثَ القرآنِ تكادُ تبلغُ مبلغَ التَّواترِ، انتهى مِن كلامِ ابنِ القيِّمِ رحمه اللهُ.