الصفحة 23 من 233

فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ المُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وسَلَّمَ عَلَى المُرْسَلِينَ؛ لِسَلامَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ والعَيْبِ. [1]

(1) قولُه: (فسبَّحَ نفسَه) : أي نزَّهَها عما يَصِفُه به العبادُ إلا ما وَصَفَهُ به المرسلون وأتباعُهم، فإنَّ هذه الكلمةَ: أي سبحانَ ربِّك، تنزيهٌ للرَّبِّ، وتعظيمُه وإجلالُه عمَّا لا يليقُ به من النَّقائصِ والعيوبِ، فالرُّسلُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وأتباعُهم وَصفوه -سُبْحَانَهُ وتعالَى- بصفاتِ الكمالِ ونَزَّهُوه عمَّا لا يليقُ به من الشَّبيهِ والمثالِ، وأمَّا أعداءُ الرُّسلِ فوصفوه بضدِّ ذلك من النَّقائصِ والعيوبِ وأَلْحَدُوا في أسماءِ الله وصفاتِه وآياتِه، وحَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مواضِعه، فالحقُّ هو ما كانَ عليه الرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وأصحابُه، وما جاء به عِلْمًا وَعَمَلًا واعتقادًا في بابِ صفاتِ الرَّبِّ وأسمائِه، وتوحيدِه وأَمْرِهِ ونَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِه، وكلُّ ذلك مُسَلَّمٌ إلى رسولِ اللهِ دونَ آراءِ الرِّجالِ وأَوْضَاعِهِمْ وَأَفْكَارِهِمْ واصْطِلاَحَاتِهِمْ، فكلُّ ما خالفَ ما عليهِ الرَّسولُ وأصحابُه فهو باطلٌ مردودُ على صاحبِه كائنًا مَن كانَ.

قولُه: (لسلامةِ ما قالُوه) : أي أَنَّ ما قالُوه في ربِّهم سالمٌ من النَّقصِ والعيبِ، فإنهَّم أَعْلَمُ الخلقِ بالحقِّ وأَنْصَحُ الخلقِ وأفصحهُم وأقدرُهم على البيانِ والتَّبليغِ، فَمَا بَيَّنُوه من أسماءِ اللهِ وصفاتِهِ وغيرِ ذلك هو الغايةُ في الكمالِ، وهو الحقُّ الَّذي يجبُ اعتقادُه واتَّباعُه، ولا تحِلُّ مخالفتُه.

قال في القاموسِ: السَّلامةُ: البراءةُ من العيوبِ. اهـ.، والعيبُ والنَّقصانُ مُترادفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت