الصفحة 19 من 233

فإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وبغَيْرِهِ، [1]

(1) قولُه: (فإنَّه -سُبْحَانَهُ- أَعْلَمُ بنفسِه وبغيرِه) : قالَ اللهُ تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، وقال: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) أي لا يُحِيطُ الخلائقُ به -سُبْحَانَهُ- علمًا، فهو الموصوفُ بصفاتِ الكمالِ الَّتي لا تبلغُها عقولُ الخلائقِ، كما في الصَّحيحِ (( لاَ نُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) )فما جاءَ في الكتابِ والسُّنَّةِ مِن صفاتِه -سُبْحَانَهُ- وَجَبَ الإيمانُ به، وَتَلَقِّيه بالقبولِ والتَّسليمِ، وتركُ التَّعَرُّضِ له بالرَّدِّ والتَّشبيهِ والتَّمثيلِ، فهو الَّذي وَصَفَ بها نفسَه ووصفَهُ بها رسولُه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فعلينا أنْ نرضى بما رَضِيه لنفسِه، فإنَّه أعلمُ بما يَجُوزُ ويمتنعُ ويليقُ بجلالهِ.

قال الإمامُ الشَّافعيُّ رحمهُ اللهُ تعالى: آمَنْتُ باللهِ وبما جاءَ عن اللهِ على مُرَادِ اللهِ، وآمنتُ برسولِ اللهِ وبما جاءَ عن رسولِ اللهِ على مُرَادِ رَسُولِ اللهِ، وعلى هذا درَجَ السَّلفُ الصَّالحُ رضوانُ اللهِ عليهم، وقد أُمِرْنا باقتفاءِ آثارِهِم والاهتداءِ بِمَنَارِهِم كما قال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالْنَوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فإنَّ كُلَّ مُحْدثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضلالةٌ ) ).

وقال ابنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (( اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا فَقَدِ كُفِيتُمْ ) )وقال الشَّعْبِيُّ: (( عَلَيْكُمْ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاك وَآرَاءَ الرِّجالِ وَإِنْ زَخْرَفُوه لَكَ بِالْقَوْلِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت