فلا ينَفونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بهِ نَفْسَهُ [1]
(1) قولُه: فلا ينفُون عنه ما وَصَف به نفسَهُ ووصفَهُ به رسولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل يُثْبِتون له الأسماءَ والصّفاتِ، ويُنْفون عنه مُشَابهةَ المخلوقاتِ.
ورَضُوا لربِّهم ما رَضِيَهُ لنفسِه، ورَضِيَهُ له رسُولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنّه سبحانَه أعلمُ بنفسِه وبغيرِه، وكذلك رسلُه فإنَّهم أعلمُ باللهِ وأصدقُ وأنْصَحُ من جميعِ خلقِ اللهِ، وأَقْدَرُ على البيانِ والتَّبليغِ، وقد بَلّغُوا البلاغَ المبينَ، وقد سارَ على منهاجِهم أصحابُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتَّابعون لهم بإحسانٍ، والخيرُ في اتّباعِهِم.
وَخَيرُ الأُمْورِ السَّالِفَاتُ عَلَى الهُدَى وَشَرُّ الأُمْورِ المُحْدَثاتُ البَدَائِعُ
وأمَّا أهلُ البدعِ من الجهميّةِ وغيرِهِم فَنَفَوا أسماءَ اللهِ وصفاتِه وعَطَّلوها؛ زعمًا منهم أنَّ إثباتَها يقتضي التَّشبيهَ، أو التَّجسيمَ، أو التَّحَيُّزَ، ونحوَ ذلك من أقوالِ أهلِ الضَّلالِ الَّذين نَبَذوا كتابَ اللهِ وسنَّةَ رسولِه وراءَ ظهورِهم، ورضُوا بِالتَّلْمَذَةِ على اليهودِ والمجوسِ والصَّابِئِين وأَضْرَابِهِمْ من ضلاَّلِ الأممِ، فإنَّ أَصلَ مقالةِ التَّعطيلِ مأخوذةٌ عن هؤلاءِ، كما ذكر ذلك الشَّيخُ تقيُّ الدّينِ، وابنُ القيّمِ، وغيرُهُم، فإنَّ الجَهْمَ بنَ صفوانَ تلقَّى مقالةَ التَّعطيلِ عن الجَعْدِ بنِ درهمٍ، والجَعْدُ أخذها عن أَبَّانَ بِنِ سَمْعَانَ، وأبَّانُ أخذها عن طَالُوتَ ابْنِ أُخْتِ لَبِيدِ بنِ الأَعْصَمِ، الَّذي سَحَرَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أنَّ الجهمَ قابلَ قومًا من السُّمِنيَّةِ وسألوه عن اللهِ فتحيَّرَ ومكثَ أربعين يومًا لا يصلِّي، ويُرْوَى أنَّه دخلَ حَرَّانَ وقابلَ قومًا من الصَّابئةِ وبَاحَثَهُمْ، فمقالتُه هذه مَصَادِرُها لا شكَّ أنَّها أَخْبَثُ مَقَالَةٍ، وكفى بقومٍ أَعْرَضوا عن كتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولِهِ وتتلمذُوا على هؤلاءِ الضُّلاَّلِ كفرًا وضلالًا.
وَمَا عِوَضٌ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ بِمِنْهَاجِ ابْنِ الآمِنَةِ الأَمِينِ