الصفحة 139 من 233

ليسَ كَلامُ اللهِ الحُروفَ دُونَ المَعاني، ولا المَعانِيَ دُونَ الحُروفِ ). [1]

(1) قولُه: (ليس كلامُ اللَّهِ الحروفُ) إلخ. فالقرآنُ كلامُ اللَّهِ، حروفُه ومعانِيه، ليس كلامُ اللَّهِ الحُروفَ دُون المعاني كما يقولُه بعضُ المعتزِلَةِ، ولا المعاني فقط دُونَ الحروفِ، كما هُوَ قولُ الأشاعرةِ ومَن شابَهَهُم، وكِلا القولَيْنِ باطلٌ مخالفٌ للكتابِ والسُّنَّةِ وما عليه سَلَفُ الأُمَّةِ، فإنَّ الأدلَّةَ دَلَّتْ على أنَّ القرآنَ العزيزَ الذي هُوَ سُوَرٌ وآياتٌ وحروفٌ وكلماتٌ عَينُ كلامِه -سُبْحَانَهُ- لا تَألِيفَ مَلَكٍ ولا بَشَرٍ، وأنَّ القرآنَ جميعَه حروفَه ومَعانِيَهُ نَفْسُ كلامِه، والذي تكلَّمَ به، وليس بمخلوقٍ ولا بعضِه قديمٌ وهُوَ المعنى وبعضُه مخلوقٌ وهُوَ الكلماتُ والحروفُ، بل القرآنُ جميعُه حروفُه ومعانِيه تكلَّمَ اللَّهُ بِهِ حقيقةً، والقرآنُ اسمٌ لهَذَا النَّظْمِ العربيِّ الذي بلَّغَه الرَّسولُ عن جبريلَ عن رَبِّ العالَمِين، قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وإنَّما يَقرأُ القرآنَ العربيَّ لا يَقرأُ معانيَه المحدَّدَةَ، وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) الآيةَ، فأَبْطلَ -سُبْحَانَهُ- قولَ الكفَّارِ بأنَّ لسانَ الذي يُلْحِدونَ إليه أعجميٌّ والقرآنُ لسانٌ عربيٌّ مُبِينٌ، فلو كان الكفارُ قالوا يعلِّمُه معانِيه فقط لم يكُنْ هَذَا رداًّ لقولِهم، فإنَّ الإنسانَ قد يتعلمُ من الأعجميِّ شيئًا بِلُغةِ ذلك العجميِّ ويُعبِّرُ عنه بِعباراتِهِ، وإذا كان الكفَّارُ جعلوا الذي يُعلِّمُه بَشرٌ؛ فأبطلَ اللَّهُ ذَلِكَ بأنَّ لسانَ ذَلِكَ أعجميٌّ، وهَذَا لسانٌ عربيٌّ مُبِينٌ على أنَّ رُوحَ القُدُسِ نَزَلَ باللِّسانِ العربيِّ المُبِينِ وأنَّ محمَّدًا لم يؤَلِّفْ نَظْمَ القرآنِ، بل سَمِعَه مِن رُوحِ القُدُسِ، وإذا كان رُوحُ القُدُسِ نَزَلَ مِن اللَّهِ عُلِمَ أنَّه سَمِعَه ولم يؤَلِّفْه هو. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت