( وقَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم(( أَفْضَلُ الإِيمانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللهَ مَعَكَ حَيْثُما كُنْتَ ) )حديثٌ حسنٌ. [1]
(1) قَولُهُ: (أَفْضَلُ الأيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللهَ مَعَكَ ) ) إلخ، في هذا الحديثِ دليلٌ على إثباتِ معيَّتِه -سُبْحَانَهُ وتعالى- والمعيَّةُ تنقسمُ إلى قِسمينِ وقدْ تقدَّمَ الكلامُ عليها. وهذا الحديثُ فيهِ ذِكْرُ المعيَّةِ العامَّةِ، وهي معيةُ العِلْمِ والاطِّلاعِ، وقدْ تكاثرتِ الأدلَّةُ بالنَّدبِ إلى استحضارِ قُربِه -سُبْحَانَهُ- في حالِ العباداتِ، كقَولِهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ) )وقَولِهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( إِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ) )قالَ ابنُ رجبٍ رحمه اللهُ: ومَن فهمَ مِن هذه الأحاديثِ تشبيهًا أو حلولًا أو اتِّحادًا فإنما أُتِيَ مِن جهلِه وسوءِ فهمِه عن اللهِ ورسولِه، واللهُ ورسولُه بريئانِ مِن ذلك كلِّه، فسبحان مَن ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ. انتهى.
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الإيمانَ يتفاضلُ، ودليلٌ على أنَّ بعضَ خصالِ الإيمانِ أفضلُ مِن بعضٍ، وفيه دليلٌ على أفضلِيَّةِ عملِ القلبِ، ودليلٌ على أنَّ أعمالَ القلوبِ داخلةٌ في مُسمَّى الإيمانِ، وفيه الردُّ على مَن زعمَ أنَّ الإيمانَ لا يزيدُ ولا ينقصُ، وفيه دليلٌ على أنَّ الإحسانَ أكملُ مراتبِ الدِّينِ، وهو أنْ يعبدَ العبدُ ربَّهُ كأنَّه يراهُ فيستحضرُ قُربَ اللهِ واطِّلاعَهُ وأنَّه بينَ يدَيهِ وذلكَ يوجبُ الخشيةَ والخوفَ والتعظيمَ، ويوجبُ النُّصحَ في العبادةِ وبذلَ الجهدِ في تحسينها وإتمامِهَا، فيجمعُ العبدُ بينَ الإيمانِ بعلوِّ اللهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى- واستحضارِ قربهِ، ولا منافاةَ بينَ الأمرينِ.