وظَّف الشاعر في هذا البيت اسم سورتي (الأنفال والنمل) واعتمد على البعد الإيحائي الذي يشبه المعنى المعجمي لاسم السورتين ، فالأنفال توحي بالزيادة والفضل ، ثم وظف اسم سورة النمل لتكاثر تلك الزيادة.
وقوله (113) :
وَقْرَأْ عَلَى رَيبِ الزَّمَانِ بَرَاءَةً ... وَعَلَى رَجَائِكَ سُورَةَ الأَنْفَالِ
وتناص الشاعر مع سورة الأنفال ، وبداية سورة التوبة في قوله (وبراءة) .
ومن ذك قوله في بداية قصيدته التي يمدح بها الناصر بن محمد (114) :
بَدَتْ فِي رِدَاءِ الشَّعْرِ بَاسِمَةِ الثَّغْرِ ... فَعَوّذْتَها بالشَّمْسِ واللَّيْلِ والفَجْرِ
بدت ( الشمس
رداء الشعر ( الليل
باسمة الثغر ( الفجر
وقد راعى الشاعر وجه الشبه بين أسماء السور ، والصورة التي رسمها للوجه والشعر والثغر على الترتيب ، وهذه الصور الشعرية تراثية ، لكن الجديد فيها مقدرة الشاعر على ربط أسماء السور في بيت واحد مع مدلولها ، وعوذ الشاعر محبوبته بتلك الأسماء ، مع مراعاة النظير.
ويقول (115) :
تَذَكّرْتْ عَهْدَ جِيرَانٍ لَها فَشَدَتْ ... فيهم بِأَعبْقَ نَشْرٍ من نَسِيم صبا
وَرَقَّ مَعْنَى حَدِيثٍ فهِو حينئذٍ ... دَمْعٌ جََرَى فَقَضَى في الرَّبْع ما وَحَيَا
لَمْ أَنْسَ أَلْسِنةَ الأحوالِ قائِلة ... عَوّذْ بِيَاسِيَن حُسْنًا للعُقُولِ سَبَا
فاستعاذ الشاعر بسورة يس ، من عيون الآخرين.
ويقول (116) :
يَا روضةَ الحُسْنِ إِنَّ النَّفْسَ خَضْرَاء ... فَهَلْ يَدٌ بَيْنَنَا لِلْوَصْلِ بَيْضَاء
يِصَادٍ أُقْسَمُ مَا لِلْعَيْنِ إنْ عَشِقَتْ ... سِوَاكَ نُونٌ وَلاَ ظَاءٌ وَلاَ رَاءُ
وبدأ البيت الأخير بحرف من الحروف المقطعة ، وانتهى بحروف مقطعة (ص( ن ط ر) والحرف الأول (ص) يتناسب مع الفم (117) لذا أتى بعده بالقسم ، وتناسب المضمون مع التناص القرآني حيث أتى القسم في السورة بعد حرف (ص) كما في قوله تعالى { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } (118) .
ويقول (119) :