فالشاعر يتناص مع شخصية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - وذلك في قوله تعالى { ...وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } (108) ويرمز الشاعر بشخصية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - في علو المكانة.
وتتقاطر الشخصيات القرآنية في شعر جمال الدين بن نُباتة في قوله (109) :
فدًى لابْنِ رَيَّانَ الكِرَام لأَنَّهُ ... فَتَى حَيّهَا رَاعي حَمَاهَا صَريحهَا
سُلَيْمَانُ مَلاكُ المعَالِي وَإِنَّهُ ... بآية طُوفان المكارمِ نُوحُها
فالتناص وقع مع شخصية سيدنا سليمان - عليه السلام - حيث أخذ الشاعر من الشخصية القرآنية صفة الملك والعظمة ، وأخذ من الشخصية القرآنية الثانية سيدنا نوح - عليه السلام - قصة الطوفان ، ولكن الشاعر أحدث المفارقة بين طوفان الموت ، وطوفان المكارم ، وتفاعل المعنى الشعري مع الشخصية القرآنية ، حيث الملك والعظمة والكرم.
المحور الرابع: التناص وأسماء السور:
وكان التناص مع أسماء السور على نمطين: أسماء السور ، وبعض فواتح السور ، وأتى في مواضع كثيرة ومتفرقة من الديوان في شعر جمال الدين بن نُباتة المصري من مثل التناص مع أسماء السور في قوله (110) :
أُعِيذُ سَنَاهُ والعِذَارَ وَريْقَهُ ... بِمَا قَدْ أتى في النُّورِ والنَّملِ والنَّحْلِ
فمعشوقه غلام ترتري لذا كان عذراه كالنور الساطع في بدايته ثم أصبح كدبيب النمل وأخيرا كالنحل ، وإن لم يتبع ترتيب السور.
وفي ذلك يقول (111) :
مَا مِثْلُ قَلْبِي سَالِبًا عَنْ مِثْلِهِ ... خَدٌ قَرَأْتُ عَلَيهِ سُورَةَ نَمْلِهِ
والشاعر وظف اسم سورة النمل ليتناسب مع المعنى المراد وهو ظهور شعر اللحية ، وقد غيَّر الشاعر المعنى الدلالي لاسم سورة النمل وأصبح يعني المعنى الشعري فقط.
ويقول (112) :
أُقْسِمُ في الأَنْفَالِ مِنْ بِرّهِ ... وَكَثْرَةِ الطُّلاَّبِ كَالنَّمْلِ