فالشاعر لم يصرح باسم الشخصية القرآنية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - ولكن لمَّح بما حدث له، وأتت المفارقة بين الشخصية القرآنية ، والشخصية الشعرية ، فالأولى أن سيدنا يُوسُف - عليه السلام - قد حُبس في السجن قال تعالى { لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين } (103) وقوله تعالى { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } (104) أما يُوسُف الشخصية الشعرية فأتت مناقضة للشخصية القرآنية حيث إنه هو الذي سجن كثيرا من البشر من شدة حسنه في سجنه كما يدل معنى البيت الأخير في قوله:
يَا سَائِلي عَنْ يُوسُفِ هو يُوسُف ... كُلُّ القُلُوبِ بِأَسْرِهَا فِي سِجْنِهِ
وتأتي المفارقة في هذا البيت ، وتتكرر شخصية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - كثيرا في شعر جمال الدين بن نُباتة حيث يقول (105) :
دَمْعِي مُجِيبٌ حَالَتِي مُسْتَخْبِرًا ... للهِ دَمْعًا سَائِلًا وَمُجَاوِبَا
وَعَوَاذِلي عَابُوا عَليك صَبَابَتِي ... وَكَفَاهُمْ جَهْْلُ الصَّبَابَةِ عَائِبَا
مَا حُسْنُ يُوسفَ بالنَّائِي وَلاَ ... دَمُ مُهْجَتَي بِقَميصِ خَدِّكَ كَاذِبَا
وحدث التناص مع قوله تعالى { .. وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } (106) وشمل التناص شخصية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - وأخوته ، كما وضَّح الضمير في قوله تعالى (وَجَآؤُوا) وخالف الشاعر توظيف الشخصية القرآنية حيث جعل:
قميص يُوسُف ( قميص خد المحبوب
دم يُوسُف ( دم مهجة الشاعر
وتحققت المفارقة بين الصورة القرآنية، والصورة الشعرية.
ويقول جمال الدين بن نُباتة (107) :
يَا مُعْرِضًا قلْبِي عَلَيْهِ وَمَدْمَعِي ... هَذَا مُقِيمُ هَوًى وَهَذَا نَازِحُ
يَا يُوسُفَ الحُسْنَ البَدِيع جَمِالُهُ ... واللهُ مَا عَيْشِي بِهَجْرِكَ صَالِحُ
إِنْ كَانَ وَجْهُكَ بَدْرَ سَعْدٍ إِنَّهُ ... مِنْ لَحْظِكَ الفُتَّاكِ سَعْدُ الذَّابِحُ