الصفحة 27 من 36

وَنَادِيْتُهُ مَا اسْمُ الفَتَى ؟ قَالَ: يُونُسُ ... فَآمَنْتُ فِي عِشْقِي بِيُونُس ذي بنونِ

وظف الشاعر الرمز في تلك القصة الغزلية ليتوافق مع مدلول الشخصية القرآنية ، فمعشوقه اسمه (يُونُسُ) وشعر صدغه يشبه حرف النون ، وخده أحمر كالنار المشتعلة ، فأتت الألفاظ الشعرية متناسبة مع التناص القرآني.

الأولى (غزلية) ما اسم الفتى ؟ قال: يُونُسُ ( لوى صدغه كالنون.

الثانية (قرآنية ) فآمنت في عشقي بِيُونُس ذي النون

والشخصية القرآنية اتصفت بالصبر والتحمل ، لذا عمل الشاعر على تداخل الشخصيتين ليحدث التناص القرآني.

ويتناص الشاعر مع شخصية سيدنا يُوسُف - عليه السلام - وهي قصة مشهورة تناولتها كتب التاريخ والتفاسير، وهذه القصة قد توفرت لها العناصر الجمالية والفنية ، وتسلسل الأحداث من بدايتها إلى نهايتها ، من حيث الحبكة والشخصيات والمكان والزمان والعقدة والانفراج شيئا فشيئا ، ووردت هذه القصة في القرآن الكريم في (21) موضعا في (21) آية ولفظة الصِّدِّيق في موضع واحد ،وغالبا ما يذكر معها شخصية سيدنا يعقوب - عليه السلام - التي وردت في (5) مواضع في (5) آيات وتجاور الشخصيتين يعطي مدلولًا مغايرًا عن ذكر الشخصية منفردة.

يقول جمال الدين بن نُباتة (102) :

حَبَسُوهُ لا بِجَرِيَمَةٍ لَكِنَّهُمْ ... بَخَلُو عَلَى لَحْظِ العُيونِ بُحْسنِهِ

رَشَأٌ يَجْورُ مَعَ اعْتَدَالِ قَوَامِهِ ... فِينَا وَيفْتَِكُ مَعَ حَدَاثةِ سِّنهِ

يَا سَائِلي عَنْ يُوسُف هو يُوسُف ... كُلُّ القُلُوبِ بِأَسْرِهَا فِي سِجْنِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت