جَاءَ بِيَحْيَى مَعَالِيهِ مُبْشرة ... فَصَدَّقَتْ يَدُهُ بُشْرَى مَعَالِيهِ
واستخدم الشاعر التناص مع عصا موسى - عليه السلام - ، والحجر الذي تفجر منه الماء ، وأتى التناص مع قوله تعالى { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا .... } (98) إلا أن الشاعر استغل التشابه بين (محيي) و (يحيى) عن طريق الجناس الناقص.
ومن ذلك قوله في شهاب الدين بن فضل الله (99) :
فَهُوَ كَالصَّلِّ فِي الدِّمَاغ وَلَكِنْ ... كَمْ شَفَانَا مِنْ رَشْفِه مِنْ رُضَابِ
تَارَة يَسْقِمُ الدِّمَاءَ عَلى التُّرْ ... بِ وَأُخْرَى يُدِيِرُ صَفْوَ الشَّرَابِ
كَالعَصَا فِي يد الكَلِيم وَفِيهَا ... لِحَمَى المُلْكِ غَايَة الآرَابِ
فالشاعر لم يصرح بالشخصية القرآنية إلا أنه ذكر صفة من صفاتها وهي (الكليم-العصا) والشاعر تناص مع العصا لتتناسب مع معنى عجز البيت الثاني (وَأُخْرَى يُدِيِرُ صَفْوَ الشَّرَابِ) .
وقوله (100) :
يَا صَاحِبَ الأَسْرَارِ بَحْرٌ مُسْعِفٌ ... لِوَزِير الشَّام يُثْني عَنْهُ بُوسَا
رَبِّ سَخّرْ لِي مُوسَى مُسْعِفًا ... يَا إلَهًا سَخِّرِ البَحْرَ لموسَى
فممدوح الشاعر الوزير (مُوسَى) كان وزيرا على بلاد الشام واستخدم الشاعر شخصية سيدنا موسى - عليه السلام - وقصته بأن الله قد فلق له البحر وجعله طريقًا ممهدا هو ومن آمن معه من بني إسرائيل للنجاة من فرعون وجنوده ، والشاعر استغل الشبه ما بين الشخصية القرآنية ، والشخصية الشعرية للتناص مع فارق الشبه بين القصتين ،فالقصة القرآنية تسخير البحر لسيدنا مُوسَى - عليه السلام - فالشاعر استغل أطر تلك القصة ، وغير مدلولها ، وجعل ممدوحه رمزًا للعطاء والجود والكرم.
ويتعمق الشاعر في استخدام التورية في أسماء الشخصيات فيقول (101) :
لَوَى صُدْغَهُ كَالنًُّونِ مِنْ فَوقِ وَجْنَةٍ ... تُسَعِّرُ نَارًا فِي حَشَا كُلِّ مَفْتُونِ