الصفحة 25 من 36

فالشاعر يخاطب صديقه موسى الذي أنعم عليه بنعك كثيرة ، لذا كان استحضار شخصية سيدنا مُوسَى - عليه السلام - واستخدم التضاد في البيتين بين (دُنْيَا - آخِرَةٍ) و (السِّرِّ - والجَهْرِ) للدلالة على مكانة الشخصية الشعرية ، مع المفارقة بين الشخصيتين.

وقوله (94) :

وَإنَّكَ يَا مُوسَى لَذُو القَلَمِ الذي ... تَهُشُّ بِهِ أَهْلَ الحَيَا وَتُدَافعُ

عَصَا لِبَلادِ الشَّامِ فِيها مَأْرب ... وَمِنْ يَدِكَ البيضاءِ فيها صَنَائِعُ

فَرَاعِنَةً الكِتَابِ عن ظلمنا ارْجُعوا ... فَقَدْ جَاء مُوسَى والعَصَا والقَوَارِعُ

فالشاعر تناص مع شخصيتين مختلفتين ، الأولى شخصية سيدنا موسى - عليه السلام - وعصاه والثانية شخصية السحرة ، واستخدم التناص مع الشخصية الشعرية (وَإنَّكَ يَا مُوسَى) وهو ممدوحه لتتناسب والشخصية القرآنية (فَقَدْ جَاء مُوسَى) حيث وَرَّى به الشاعر عن الشخصية الشعرية.

وابن نُباتة وظف شخصية ممدوحه (مُوسَى) لشخصية أخرى قرآنية لبعض ملامحها يقول (95) :

لا يَيْأَسَنَّ مِنَ الجِرَايةِ مُعْسرٌ ... أَودَى بِمَحْضَرِ حَالِهِ الإْفَلاسُ

موسى الآنَ العَزِيزُ وَعَامُنَا ... عَامُ الرَّجَاءِ يُغَاثُ فِيهِ النُّاسُ

فشخصية (مُوسَى) هي شخصية الممدوح ولوازم النص الشعري لا تتناسب مع الشخصية القرآنية ، ويناسبها شخصية سيدنا يوسف - عليه السلام - لدلالة الألفاظ عليه ، ونلمح التناص في نهاية البيت في قول الشاعر (عَامُ الرَّجَاءِ يُغَاثُ فِيهِ النُّاسُ) وهذا يتناص مع قوله تعالى { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } (96) وأتى التناص دون تصريح.

وقال يمدح محيي الدين فضل الله (97) :

حَامِي حِمَى المُلْكِ بِالأَقْلاَمِ مُشْرَعَةً ... عَلَى المُنَى والمَنَايَا حَول وَادِيه

لَوْ أَلْقَيْتَ كَعَصَا مُوسَى على حَجَرٍ ... تَفَجَّرَ الماءُ مِنْ أَقْصَى نواحيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت