الصفحة 24 من 36

إِذَا تَفَرْغَنَ خَطْبٌ أَنْتَ خَائِفُةُ ... فَقُل أَجِرْني مِنْ فِرْعَونَ يَا مُوسَى

ويستحضر الشاعر النص القرآني { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } (88) وفقد اقترنت شخصية سيدنا موسى - عليه السلام - بشخصية فرعون، وتجاورت الشخصيتان (موسى وفرعون) للدلالة عن شخصية (موسى) - الممدوح-الوزير ، للرفع من شأنه بعد أن عمَّ على يديه العدل ، وانتعشت الحياة ، وقد مهد الشاعر للشخصية الثانية (فرعون) بقوله (تفرعن) دلالة على البطش الذي عم البلاد قبل تولي الوزير (موسى) الحكم.

ومن ذلك قوله في موضع آخر (89) :

عَلَى أَيمْنَ الأَوقَاتِ مُقِيمٌ مَنْ لَهُ ... عَصَا قَلَمٍ أَضْحَى بِهِ الشَّامُ مَحْروسَا

تَقُولُ لِهَاتِيكَ العِصَابةِ لو وَفَتْ ... فَرَاعِنَةُ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى

فالتناص مع شخصيتي (مُوسَى وفرعون) ورمز في عجز البيت الأول بقوله (عَصَا) للدلالة على شخصية سيدنا موسى - عليه السلام - من خلال التناص القرآني في قوله تعالى { وَلَقَدْ جَاءكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ } (90) وقوله تعالى { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } (91) وقوله تعالى { وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ } (92) وقد تلائم التناص مع قول الشاعر (فَرَاعِنَةُ الكِتَابِ) وشخصية مُوسَى الشعرية في هذين البيتين ترمز لشخصية الوزير (موسى) ، وفراعنة الكتاب هم السحرة ، وما كانوا يفعلونه مع قوم سيدنا مُوسَى - عليه السلام - ، ورمز بـ (العصا) للدلالة على ما حدث يوم الزينة.

وتمثل يد سيدنا موسى - عليه السلام - معجزة من المعجزات التي خلدها القرآن الكريم ، يقول جمال الدين بن نُباتة (93) :

يَا صَاحِبًا نَرْجُو بِهِ النَفْعَ في ... دُنْيَا وَفي آخِرَةٍ أَيْضَا

فِي السِّرِّ والجَهْرِ بأحوالنا ... كم لك يا مُوسى يدٌ بيضَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت