مُعَذّبة القَلْبِ فِي حُبِّهَا ... لتَهْنَك عَيْشَتُكَ الرَّاضِيَهْ
لقد أتى التناص عند الشاعر بتأثير من قوله تعالى { فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ - قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ - كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } (59) وقوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ - لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ - فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ - لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً - فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ } (60) .
وتظهر في النص الشعري بعض الألفاظ التي تدعم صورة الجنة وما فيها ، وقد وظفها الشاعر توظيفًا جيدًا (جَنَّةٍ عَالِيَةٍ - قُطُوفُكَ - دَانِيَةٌ - العَذْبُ - جَارِيَةٌ - جَنَّةٍ) وقد نوَّع الشاعر في استخدام التناص القرآني من سور مختلفة ، حيث صور الشاعر صورة الوجه بالجنة عن طريق الوصف القرآني لرسم صورة غزلية ، ومن خلال تلك الصورة تظهر ثنائية (الجنة والنار) في استخدام الألفاظ المعبرة في قوله:
تُعَذِّبُنِي وَهي لي جَنَّةٌ ... وَتُخْْرصُني واسْمُهَا آسِيَهْ
وفي ذلك المعنى يقول (61) :
لَئِنْ كَانَ عِشْقِي في مَلاَحَتِهِ لَقَدْ ... تَعَشَّقْتُ بَدْرًا في المِلاَح تَمَامَا
وَعَذَّبَنِي ذَاكَ المَليحُ بِنَارِهِ ... فَكَانَ عَذابُ القَلْبِ فِيهِ غَرَامَا
فهذا يتناص مع قوله تعالى { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } (62) وكثيرًا ما يوظف الشاعر النص القرآني لإظهار ثنائية الجنة والنار لتشمل مساحة واسعة في شعره ليظهر مكانه الغير ومعاناة الذات.
المحور الثاني: التناص والمفردات القرآنية:
وظاهرة التناص والمفردات القرآنية تمثل جانبا كبيرا في شعر جمال الين بن نُباتة لِمَا تحمله من عُمق دلالي وقدسية معينة في نفس المتلقي ، وأن هذه المفردات جاءت بصور متنوعة ما بين صيغ فعلية واسمية ، وأكثرها أخذ طابعا قرآنيا خالصا.
يقول جمال الين بن نُباتة (63) :
عِشْ يا وزيرًا شَمْسُه قَدْ زَهَتْ ... ويا أميرًا حُسْنُهُ قَدْ زَهَرْ