الصفحة 15 من 36

وهذه الإضافات تدل على معاناة الذات بعد فراق المحبوبة (ليلى) وواضح ذلك الضمير (أَنَا) والتقديم (دِينُكُمْ لَكُمْ) ويقصد اللوام في قوله (أَيُّهَا اللّوامُ) وخالف الشاعر النص القرآني في المضمون من حيث المعني الدلالي (دِينُكُمْ - دِينِ) أي الإسلام ، ولكن الشاعر يقصد مذهبه الغزلي وحبه لـ (ليلى) ، والآية القرآنية تخبر عن حال الكفار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كانوا يريدونه منه ، فالشاعر استخدم الأسلوب الحواري مما يثير في نفس اللوازم رفضه المطلق لنصحهم ، وأكد على حبه لممدوحه في البيت الثالث بقوله (أنَا تَابِعٌ في الحُبِّ للمَجْنُونِ) ، كما أظهر البيت الأول الحالة الجسدية التي أصبح عليها في قوله (جِسْمِي أَبُو ذَرِّ الضَّنَا) لذا تحول مدلول الآية في النص الشعري.

ومنه يقول جمال الدين بن نُباتة (49) :

بأبي حَالِيةٌ إِذْ وَصَلَتْ ... ذِكْرُهَا أَعْطَفُ مِنْ مَرِ النَّسِيم

اَسْمُهَا مَعَ فِعْلَهَا مَعَ وَصْفِهَا ... لي رَيْحَانٌ وَرَوحٌ وَنَعِيم

وأتى التناص مع قوله تعالى { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } (50) واجتمع الجناس في النصين القرآني والشعري بين لفظتي (رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) وذكر صاحب كتاب تيسير اللطيف المنان في تفسير المعنى فقال: فالروح اسم جامع لنعيم القلب ، والريحان اسم جامع لنعيم الأبدان ، وجنة نعيم يجمع بين الأمرين (51) .

والتناص الشعري فيه استبدال وحذف ، حيث استبدل الشاعر الفاء في قوله تعالى (فَرَوْحٌ) بـ (الواو) ، وحذف المضاف في قوله تعالى (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) وذكر المضاف إليه ليتلاءم مع السياق ، مع استخدام الطي والنشر مرتبا.

اسمها ( فعلها ( وصفها

ريحان ( روح ( نعيم

فالاسم = الريحان ، اسم جامع لنعيم الأبدان.

الفعل = الروح ، اسم جامع لنعيم القلب.

الوصف = النعيم، يجمع بين الأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت