الصفحة 14 من 36

إن الدلالة النصية في هذه الأبيات قائمة على بعض معجزات سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأتي التناص مع قوله تعالى { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } (46) وأتت الجملة شرطية (فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) ، والشاعر يتحدث عن عيادة المريض إلا أنه حوَّر الدلالة المعنوية للنص القرآني مع الحفاظ على التركيب القرآني.

أما الثاني: ما يأتي نصا مع زيادة أو حذف أو تقديم وتأخير في الآية:

يقول جمال الدين بن نُباتة (47) :

جِسْمِي أَبُو ذَرِّ الضَّنَا فَذَرُونِي ... أَرْوِى لأَحْبَابِي حَدْيثَ شُجُوني

يَا أَيُّهَا اللّوامُ دِيْنُكُمْ لَكُمْ ... في الصَّبْرِ عَنْ لَيْلَى وَلي أَنَادِيْنِي

مُذْ فَاحَ في لَيْلايَ مَنْدلُ عِشْقِي ... أنَا تَابِعٌ في الحُبِّ للمَجْنُونِ

وهذه القصيدة يمدح بها علاء الدين بن فضل الله ، ويُعبر فيهما عن شدة حبه لممدوحه وشغفه للقائه ويدل على ذلك قوله (جِسْمِي أَبُو ذَرِّ الضَّنَا) مع اختلاف الناس في هذا الحب ، وأتى التناص القرآني موضحا ذلك في قوله تعالى { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } (48) والنص الشعري (دِينُكُمْ لَكُمْ وَلِيَ أَنَا دِينِي) وقد فصلت الجملة الاعتراضية بين شطري الآية ، مع تقديم الشاعر للفظة (دِينُكُمْ) على (لَكُمْ) وإضافة الضمير (أَنَا) والضمير (ياء المتكلم) في قوله (وَلِيَ أَنَا دِينِي) ، النص القرآني (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) والنص الشعري (دِينُكُمْ لَكُمْ ، وَلِيَ أَنَا دِينِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت