الصفحة 13 من 36

وهذا يتناص مع قوله تعالى { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } (38) فالنجوم في الآية لها مدلولان: الأول: الإنارة ، والثاني: حرق الشياطين ، أما في البيت الشعري فمدلولها حفظ السماء من الشياطين ، وقد ربط الشاعر بين حدثين متباعدين في قوله:

وَخَبَتْ بِهِ نِيِرَان فارس آية ... يَدْري بهِا مِنْ قبل إِبَراهِيمُ

فالحدث الأسبق قصة سيدنا إبراهيم مع النار ، وذلك يتناص مع قوله تعالى { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ } (39) ، والحدث التالي إخماد نار الفرس بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويظهر التناص بكثرة كما في قوله تعالى { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } (40) وقوله تعالى { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ - طَعَامُ الأَثِيمِ } (41) وقوله تعالى { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ } (42) قال ابن عباس - رضي الله عنه -: والشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم وقوله تعالى { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } (43) وأتى النص الشعري بلفظتين متضادتين (جنات النعيم والزَّقُّومٍ) وقوله تعالى { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } (44) في موقف الحساب.

ويقول جمال الدين بن نُباتة في موضوع آخر (45) :

لَقَدْ عُدْنَاكُمْ لَمَّا ضّعُفْتُمْ ... وَلاَ ولله مَا وَافَيْتُمُونَا

أَقِيِمُوا في ضَنَاكُمْ أَوْ أفِيُقوا ... فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالمُونَا

ومرجعية الشاعر هنا مرجعية قرآنية قامت على مستويين: فنية ترتبط بالشعر من الناحية الإبداعية ، وسيكولوجية ترتبط بالمجتمع في ذلك العصر وما تتداخل فيه من متغيرات متتعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت