الصفحة 12 من 36

أَنْتَ الغِياثُ إِذَا الصَّحَائِفُ نُشِرَتْ ... وَبَدَا جَنَا الجَنَّاتِ والزُّقُومُ

إن العلاقة بين النص القرآني والنص الشعري قائمة على مشهد من مشاهد يوم القيامة ، وموقف المؤمنين الصادقين ، والكافرين الجاحدين ، وشكَّل التناص بؤرة شعورية فاعلة في نفس القارئ أو السامع ، ويتعالق النص الشعري مع النص القرآني لتعميق الترابط التناصي في هذه الأبيات، واتكأ الشاعر على مفردات من النص القرآني على نحو مباشر، ووظفه توظيفًا جيدا منذ مطلع القصيدة ، ويستمر ترشيح التناص القرآني ليظهر الشاعر مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومكانة من اتبعه وجزاء من خالفه ولم ينفذ أوامره ، والنهاسة للمؤمن (عُقبى الدَّار) لاتباعهم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البيت القائل:

بَدْرٌ تَألَّقَ فَالطَّرِيقُ مَحجَهٌّ ... لِذوي الهِدَايةِ والصِّرَاطُ قَويمُ

والصراط المستقيم طريق الجنة ، وهذا يتناص مع قوله تعالى { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } (37) فاللفظة أتت بمعناها ومدلولها في النص الشعري كما وردت في النص القرآني ، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الامتصاص ، حيث امتص المعنى العام وأطلق لفظة (الصِّرَاطَ) فعبرت عن المعنى المراد ، ثم دعم تلك اللفظة بقوله (قَويمُ) لتحل محل اللفظة القرآنية (المُستَقِيمَ) وهي تصب في معنى المدلول اللفظي لكلمة (المُستَقِيمَ) في الأبيات المادحة مثلما قال في البيت التالي (بدر) أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لِذوي الهِدَايةِ والصِّرَاطُ قَويمُ) حيث هيأ الله - عز وجل - لمولده - صلى الله عليه وسلم - كما قال الشاعر في ذات القصيدة:

حَرَسَتْ بمَولِدِهِ السَّمَاءُ مِنَ الذي ... أَصْغَى زَمَانًا فالنجوُمُ رُجُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت