الصفحة 10 من 36

فممدوحه فتح الدين قد خذله أنصاره الذين تحالف معهم إلا أن النصر أتى من عند الله ، فكان النص القرآني في عجز البيت الثاني مُتَلَبِّسًا مع المعنى بعد أن مهد له بقوله (وكنت مخذولًا) فقوة الله ورعايته كانت مع ممدوح الشاعر، وأن الله نصره على أعدائه، وعجل له فتحا قريبا.

وقول الشاعر (31) :

بَشَّرَني الدَّهْرُ بَقِصْدٍ به ... بَدَا عَلَى أَصْحَابي النَّجْحُ

وَقَال: (إِنْ تَسْتَفْتُحِوا -في رَجَا ... خَيْر-ٍ فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ)

وتتكرر البشرى والسرور بعد الهزيمة والضياع والخوف ، وتشمل الألفاظ مساحة واسعة في البيتين لتنسجم مع النص القرآني عن طريق التناص مع قوله تعالى { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } (32) ، ومهد لذلك في قوله (الفَتْحُ) في نهاية البيت الثاني التي حملت التورية ، فالفتح ممدوحه ، والفتح تحقيق النصر ، وأتى الفصل على المستوى النحوي بين فعل الشرط والجواب في قوله: (في رَجَا خَيْرٍ) للدلالة على تحقيق الخير الذي ظهرت ملاحه على وجوه أصحابه.

يقول جمال الدين بن نُباتة (33) :

إِنْسَانُ عَيْني سَاهِرٌ بِكَ سَافِحُ ... (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحُ)

وَجَوانِحُ مًلِئَتْ عَلَيْكَ تَحَسُّرًا ... هَذَا وَهُنَّ إلى لِقَاكَ جَوَانِحُ

وفي نفس المعنى يقول (34) :

تَرَكَ الأَسَى إِنْسَانَ عَيْني بَعْدَكُمْ ... أَبَدًا يُغَادِي لَوْعَةً وَيُرَاوِحُ

تَعْبَانَ ذَا سَهَرٍ وَسَخّ مَدَامِعٍ ... (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت