كان آلاف من أنصار حماس وفتح ينظمون مسيرة حاملين أغصان الزيتون ونحن ننظر إليهم من داخل عربة جيب.. بدا الأمر وكأنه فيلم سينمائي حتى مر آخر واحد من المتظاهرين وقال 'إذا لم تعطونا السلام فأننا سنعرف كيف نتعامل معكم'.
كان الأمر يبدو وكأنه مباراة بين جانبين 'فريق الطيبين الأخيار' وفريق الأشرار الذين يرشقوننا بالحجارة.. ولكني أتذكر كيف تصرفت مع رجل يبلغ من العمر 40 عاما عندما أمرته بان يتسلق عمود إنارة لإزالة علم لمنظمة التحرير الفلسطينية.
أتذكر كيف احتجزته ثم هددته بالبندقية أن يتسلق عمود الإنارة وفي المرة الثالثة نجح واسقط العلم الفلسطيني.. أني واثق أن هذا الرجل أن كان معه أولاد حاليا فلا شك أنهم انتحاريين.. أو علي الأقل هناك احتمال أن يكونوا كذلك. أننا لم نفعل ذلك مع هذا الرجل فقط بل هو روتين يومي للجنود في الانتفاضة الأولي. كانت منظمة التحرير عدوا ولم تكن شريكا في الحوار.
مهام تافهة جدا
انه ضرب من الجنون.. فكر في هذه المهام.. أنها مجرد أنزال علم وليس تطبيقا للقاعدة التي تقول 'الشخص الذي يتقدم نحوك ليقتلك بادر بقتله'.. كان هذا هو العمل الروتيني لنا.. يرفع الفلسطينيون أعلامهم ثم نحتجزهم ونجبرهم علي إزالتها. يصعب علي الآن أن أتذكر إلي أي مدي كنت اعمي آنذاك.. سأشعر بالإحباط الشديد إذا فعل أطفالي اليوم ما كنت افعله في تلك الأيام. الناس هنا لا يفهمون ماذا يعني تجريف بستانك أمام عينيك.. أو احتجازك بدون محاكمة.. أو أن يقولون لك 'أننا سنقتلك لأننا قررنا انك خطر علي الأمن'.. حتى إذا كنت الشخص غير المقصود وان ذلك مجرد تشابه أسماء!! ثم ماذا يقولون بعد أن يفعلوا كل ما يفعلونه.. كل ما يقولونه 'آسفون.. يحدث ذلك أحيانا'!
مذبحة جولدشتاين