فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 88

وأقول.. كنت متفائلا بناء علي معطيات عدة فها هو قطار القضية الفلسطينية يتحرك أخيرا نحو السلام بعد سنوات طويلة من الجدل العقيم. كنت اعتقد انه سيواصل المسير ولكن للأسف كان لا يتحرك إلا بعد إراقة مزيد من الدماء والقتل والدمار.. وفي عام 1997 رفضت الخدمة في الضفة الغربية وقال قائد الوحدة سوف نسجنك بسبب رفضك.. ولكن ضابطا آخر اقترح إرسالي إلي مكان آخر وسألت ماهو؟ فقال.. داخل الخط الأخضر.. انه سجن ميجدو..

سجن سيء السمعة

كنت اعرف أن هذا السجن هو الذي يضم الفلسطينيين المعتقلين إداريا دون محاكمة ولا يسمح لهم باستقبال أي زيارات أو تلقي أي رسائل مكتوبة أو لاسلكية.. قلت لن اذهب إلي هذا السجن اللعين.. نظرت لي ضابطة الارتباط '19 عاما' وقالت في دهشة وذهول 'ماذا بك.. نحن دولة ديمقراطية.. وكل ما يجري في هذا السجن يتم بالقانون'!! ولم أجد أي جدوى من النقاش مع هذه الفتاة الغبية.. وذهبت إلي سجن ميجدو لأني لم أكن أريد أن تتيح للجيش فرصة اعتباري متغيبا دون أذن.. اعتقدت أن قائد الكتيبة في ميجدو سوف يعرف عن تاريخي في الرفض ويقوم هو بفصلي من الخدمة.

ولكن القائد قال لي أن جميع المسجونين هنا إرهابيون أو مفجرون انتحاريين مفترضون، وقال انه سيساعدني في أن تكون خدمتي القيام بأعمال الدورية خارج السجن بحيث لأتكون لي أي علاقة بالسجناء.

أبلغت بأن سجن ميجدو هو جزء مكمل للاحتلال ولا يختلف أبدا كونه داخل الخط الأخضر أو خارجه. قلت له انه ربما يكون هناك رماة حجارة مسجونون في هذا السجن ولا داعي لاحتجازهم بدون محاكمة.. وقلت أيضا أن الأمر البشع هو ان هناك مسجونين كثيرين داخل هذا السجن محتجزين دون توجيه أي تهمة لهم أو تقديمهم لمحاكمة عادلة. وقلت أيضا أن السجانين مجرمون ولكن ليسوا هم فقط بل النظام كله نظام مجرم وغير مقبول وأنا لن أشارك بأي حال في هذه الجريمة. وسجنت 28 يوما أخري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت