لقد وصل باراك إلي كامب ديفيد بعد أن فقد غالبية أعضاء الكنيست الثقة في نهجه السياسي , لقد وصل إلي هناك مثل مقامر مستعد للمراهنة بكل رصيده في البنك ... فإذا ربح حصل علي السلام وإذا خسر ضاع كل شيء لم يكن عرض باراك مغريا للفلسطينيين بما يكفي إذا لم يقدم لهم ما يحتاجونه من انسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 أو حل مشكلة اللاجئين ... وكل ما قاله باراك للفلسطينيين"لن تحصلوا علي أكثر من ذلك أما أن تقبلوه أو ترفضوه", كان باراك يعلم أن رفض الفلسطينيين لهذه الصفقة يعني القضاء علي مستقبلة السياسي ولذلك بادر بتحميلهم المسئولية متهما إياهم بأنهم غير مستعدون للسلام الحقيقي .
وهكذا فشل باراك وفشل معه معسكر اليسار ولكن لابد من الإشارة إلي أن فشل اليسار لم يبدأ بعهد باراك بل يعود إلي فترة ابعد من ذلك بكثير فقد بني اليسار شرعته علي مجتمع النخبة وهي الفئة التي حظيت باهتمامه ثم حاول استخدام عملية السلام علي حساب رفاهية الدولة ولم يقدم شياء للفقراء وبيمنا ازداد الأغنياء غني ظل الفقراء مكانهم حيث هم , كان 20ف% من السكان لا يحصلون علي أي دخل ويعيشون علي المعونات الاجتماعية , كان الجميع يعلمون أن الفقر هو التربة الخصبة لنمو التطرف والعنصرية لم ترفع أي حركة يسارية في إسرائيل من حرب العمل إلي ما يرسي إلي جماعة السلام ألان , راية الضمير أكثر مما رفعت راية المنفعة والمصالح , وكلما كانت الفوائد الناتجة عن الاحتلال أكثر كلما خفتت الأصوات المعارضة له .
وعلينا إلا ننسي أن العمل هو الذي احتل الأراضي الفلسطينية في البداية وهو الحزب الذي ابقي هذه الموارد من قوة عمل رخيصة وأراض ومياه مجانية في أيدي إسرائيل كانت هناك فرص لا تعد ولا تحصي لإعادة هذه الأرض إلي العرب مقابل السلام , والعمل هو أيضا الذي زرع أول مستوطنة علي الخريطة بما في ذلك ما يسمي بالمستوطنات الأيديولوجية مثل مستوطنة جوش ايمونيم .