لحسن الحظ كان تدريبي علي الدبابات والآليات المخصصة للحرب الشاملة , وكانت الفترة التي خدمت فيها في الأراضي محدودة بشكل لم يتح لي أن اطلع علي كثير مما سمعته من آخرين , كانت فترة الاحتياط الأخيرة لي في قطاع غزة وكان العمل الروتيني اليومي لنا يتصل بتدمير الأراضي مثل تقطيع أشجار البساتين وتجريف أراضي الحقول , في البداية رفضت ولكني رضخت لان قائدي الذي كان أيضا صديقي طلب مني أن أساعده , كانت كلمة السر في عملنا دائما هي"كيسوفيم"وهي كلمة معناها بالعبرية التدمير الوحشي للبنية الأساسية للمجتمعات وسبل معيشة الناس , وكانت عمليات التدمير تتم علي هذا النحو , تدخل دبابة وجرافتان أو ثلاث جرا فات منطقة محاطة بسياج تدعمها دبابة أخري هذه الحملة يأتي دون سابق إنذار إلي قطعة من الأرض تخص أناسا فقراء يعيشون في منازل مبنية من قطع الأحجار ثم تبدأ الجرافات في تقاليع الزرع وتقطيع الأشجار وتجريف الأرض تحت سمع وبصر هؤلاء الناس الذين لا يملكون سوي متابعة ما يحدث في يأس وعجز لم يكن يجرؤا احد من هؤلاء علي الاحتجاج أو حتى الثلوج بقبضته غاضبا في وجه الدبابات , كان الخوف يجبر هؤلاء الناس علي الوقوف في صمت وذهول وهم يرون تدمير مصدر رزقهم الوحيد من أشجار فاكهة أو زيتون بعضها يصل عمره إلي 200 سنة , لم يكن احد يأخذ معاناتهم في الحسبان وكل ما في الأمر بالنسبة للجيش أن تلك الأشجار تعرض حياة الجنود للخطر .
اقتلوهم عند الجدار .