وذات مرة كانت مهمة وحدتنا تتمثل في إغلاق القطاع ومنع العمال الفلسطينيين من الانتقال للعمل في إسرائيل , وعند احدي نقاط التفتيش كان عملنا اليومي ينحصر في مطاردة العمال الفلسطينيين الذين يحاولون التسلل إلي أرباب العمل الذين ينتظرونهم علي الناحية الآخري من الجدار , وفي كل مرة نطارد فلسطينيا ثم نمسك به نعيدة إلي غزة بعد استجواب سريع وتهديده وتحذيره من تكرار ذلك ولكن صدرت أوامر جديدة من قادتنا تقول أن السماح لمثل هؤلاء بتكرار محاولات التسلل قد يغري إرهابيين بالقيام بنفس العمل ولذلك تغيرت قواعد إطلاق النار لتسمح بإطلاق النار علي من يحاولون التسلل , وكان نتيجة السياسة الجديدة مقتل كثرين من بينهم طفل عمره سبع سنوات دون ادني سبب , فقد كانوا كلهم عمال ولم يكونوا إرهابيين , وبعد مقتل الطفل ادخل القادة تعديلا علي قواعد أطلاق النار حتى لا يكون ذلك أمام الكاميرا فأصبحت"اقتلوهم عند الجدار"لان قواعد إطلاق النار عند الجدار تتم دون قيود !! .
حاولت الوقوف والاحتجاج ولكني لم استطع خشية أن أوصف باني شخص انهزامي أو يساري متطرف أو محب للعرب , دربنا قائد الوحدة كيف نطلق النار علي امرأة وأطفالها الخمسة إذا ساروا بجوار الجدار ليلا , كانت القواعد تقتضي بان نقتلهم ثم نعلن أننا اكتشفنا ستة أشياء تتحرك تتقدم نحونا بشكل مريب , بمعني أخر وطبقا لقواعد أطلاق النار فانك ما أن تشعر بالارتياب تجاه شخص فيمكنك أن تطلق علية النار دون تردد , ومع ازدياد أعمال القتل صدرت أوامر أكثر تقييدا لإطلاق النار ولكن قادة الوحدات تذرعوا بأنها تحد من قدرتهم علي حماية جنودهم , ليستمر الوضع علي ما كان علية , كان معنا قادة يساريون ولم يجرؤ احد منهم علي القول أن هذه الأوامر غير مشروعة ولكني قلت في نفسي أن تلك الأوامر غير أخلاقية وأمرت الجنود بان يطلوا النار في الهواء لتخويف المتسللين وإجبارهم علي العودة إلي غزة .