كانوا يقولون لنا 'خذ هذه الخريطة.. هذا هو المنزل.. اذهب هناك مهمتك أن تدخل المنزل مع قائدك وتفتشه'.. في هذا الوقت كنت قد أمضيت فقط ثمانية اشهر في الجيش ولم أكن أعرف ما نفتش عنه.. قالوا لنا 'أنها أسلحة'.. ولكن كانت مهامنا تتم في مناخ مغلف بالضباب لا تعرف فيه ماذا تفعل.. ذات مرة دخلنا بيتا فلسطينيا. كان أفراد الأسرة كلهم نياما في غرفة النوم.. فتحت الأم الباب.. لم نقتحم المنزل بعنف.. فتشت المنزل وفتحت خزائن الملابس.. جال بخاطري كل أفلام الأكشن الهوليودية التي شاهدتها.. خيل إلي أن واحدا سوف يقفز في وجهي من أحد هذه الخزائن.. وفجأة انطفأ نور الكشاف الذي استخدمه في التفتيش.
أعطتني المرآة لمبة صغيرة لأكمل مهمتي.. تذكرت أن ذلك لا يتفق مع أحداث السيناريو في أفلام هوليوود.. ولكن لم أدرك بعد أن أقوم به لا يتفق أبدا مع ابسط حقوق الإنسان أن تدخل غرفة نوم أطفال لتفتيشها في منتصف الليل!
كيف تقتل طفلا
الحادث الثالث هو الأسوأ. سقط حجر علي عربة جيب وأصيب جندي كان بداخلها.. دربوني علي كيفية ضرب الأطفال والصبية من رماة الحجارة دون شعور بالذنب وكان شعارهم 'أي شخص يتقدم نحونا يريد قتلنا ولابد
التمرد ... كتاب يهز إسرائيل ويحطم أساطير الدولة اليهودية
أن نبادر بقتله'.. اعتقلنا الطفل الذي القي الحجر واستمر الجنود في ضربه بكعوب البنادق في وحشية لم أر لها مثيلا ونقل الطفل إلي المستشفي في حالة حرجة مصابا بكسور في جميع أنحاء جسمه.
لقد أصبح الجيش هو الجهاز التنفيذي والتشريعي والقضائي في الدولة.
لم يعتقل الجنود الطفل فقط بل قرروا نوع العقوبة التي يجب أن توقع عليه ونفذوها في الحال! ولكن ما أثار ضيقي الشديد تلك التحقيقات الصورية التي جرت بعد الحادث والتي أثبتت أن الجنود استخدموا 'قوة معقولة ومناسبة' للتعامل مع الطفل.