فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 88

منذ سنوات الصبا كانت ميولي عسكرية تماما وكنت اقرأ مجلة القوات الجوية ومجلة 'في المعسكر' التي يصدرها جيش الدفاع.. حتى لعب الأطفال التي كنت اشتريها كانت عبارة عن جنود من البلاستيك وغير ذلك من المعدات العسكرية.. ومع ذلك فإنني كنت هاويا للموسيقي وأجيد العزف علي الجيتار.. وعندما حان وقت الانضمام للجيش فكرت في الانضمام إلي فرقة للموسيقات العسكرية ولكن في النهاية قررت الانضمام إلي وحدة مقاتلة وقلت لنفسي أنها فرصتي الوحيدة لخدمة الوطن.

كان طموحي الوحيد هوان أكون ضابطا وكانت فترة التدريب العسكري الأولي بالنسبة لي حياة جديدة حتى أنني عندما كنت أعود إلي بيت الأسرة في فترة الأجازات وأري المدنيين كنت اعتقد أنهم لا يفهمون أي شيء! وبدأت أشعر بالتفوق والتميز علي هؤلاء البعيدين عن الجيش وهو أحساس يشعر به تقريبا غالبية العسكريين في جيش الدفاع.. وأنا آسف أن أقول ذلك.

مشاهد مروعة

وبعد ثمانية اشهر كلفت وحدتنا بمهمة في قلقيلية وجنين بالضفة الغربية.

أتذكر ذات مرة كنت في دورية في عربة جيب عسكرية ببلدة قبطيا في ذروة عملية السلام وكانت هذه أول مرة أواجه فيها السكان الفلسطينيين. شاهدت أطفالا فلسطينيين يسبحون في بحر من النفايات بحثا عن طعام.

كان قائدي يمنعنا من أن نلقي لهم بقايا طعامنا. عصيت هذا الأمر. وألقيت كل ما معنا من وجبات زائدة إلي هؤلاء الأطفال. كانت هذه أول مرة اعصي فيها الأوامر العسكرية.

كنت مصدوما لتلك المشاهد المروعة.. أطفال فلسطينيون يتضورون جوعا يفتشون أكوامي النفايات بحثا عن طعام!! إذا شاهد شخص ما طفلا يهوديا يفعل ذلك في تل أبيب فإن الدولة كلها ستقف علي أطراف أصابعها.

الشيء الثاني الذي أتذكره عندما كنا نقوم بحملات مداهمة وتفتيش لحساب الأمن العام المعروف باسم 'الشباك'.. لم يكن لدينا فكرة عما نفعله وما المغزى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت