لقد عرفت فيما بعد أن هناك عملية تستر مروعة علي تفاصيل ما حدث.. ليس هناك فهم لقواعد استخدام القوة في الجيش أو القانون أو حقوق الإنسان.. أنني افهم أن تعتقل طفلا كان يحاول أن يهاجمك كما أفهم أن تكبل يديه ولكن إلي هنا تنتهي مهمة الجندي.. وتبدأ مهمة الحكمة أو القضاء ليوقع عليه الجزاء المناسب لجريمته.
وقد يسألني احد: كيف واصلت العمل مع الجيش في ظل هذه الظروف؟ وأقول.. أنني سأحكي الحقيقة كاملة.. لم أفكر أبدا فيما افعله أو لماذا أو في أي سياق يتم هذا.
عندما كنت اشعر بالضيق مما أراه كنت افرغ مشاعري في قصيدة شعرية أو في مشادة مع خطيبتي .. كنت أتمزق داخليا ولكن بدوافع إنسانية .. إذ لم يكن هناك أي تساؤل بشأن أخلاقيات احتلالنا للضفة الغربية .. لقد تعلمنا أن حرب 1967 بدأت بعدوان ضدنا.. فماذا نفعل إذا بدأ أحد علينا الحرب وحاول قتلنا؟ لم أشعر أبدا أن الفلسطينيين شعب له هوية تستحق أدني اعتبار.
العنصر الآخر الذي عزز الدوافع العسكرية داخلي كان رحلة مدرسية إلي بولندا.
في بولندا شعرت بالإهانة التي يلقاها اليهود وقلت 'لن يحدث ذلك مرة أخري'. نحتاج إلي جيش قوي.
وان كنت أدركت بعد ذلك أن ما شعرت به كان مقصودا لذات وهو السبب الذي من اجله ينظمون مثل هذه الزيارات. كان لدي شعور دائم بأنه إذا لم تكن هناك دولة يهودية فإنني ما كنت موجودا علي قيد الحياة.
فضلا عن ذلك فإن الحفاظ علي بقاء الشعب اليهودي ليس مسألة قابلة للنقاش ولا تخضع لاعتبارات أخلاقية أيا كانت.. لم نقرر أن نكون محتلين ولكن فعلنا ذلك دفاعا عن النفس.. وشعرت أن استيطاننا لهذه الأرض أمر مشروع.. باختصار كل ما تفعله الدولة هو تصرف أخلاقي ومبرر وضروري علي ضوء ما حدث لليهود في محارق النازي.
كانت هذه هي الأفكار التي تشربنها منذ نعومة أظافري ليس فقط في البيت ولكن في المدرسة ودروس التاريخ ووسائل الأعلام وكل ما كان يحيط بي وكل من كان حولي .