فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 88

وفي عام 1990 أخذني صديق للتطوع معه في منظمة تعني بمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. كنت شغوفا لأري ماذا يجري علي الجانب الفلسطيني. ومع رؤيتي لانتهاكات حقوق الإنسان في القدس الشرقية والأراضي بدأت أري الجيش من زاوية أخري. بدأت أدرك إلي أي مدي ينتهج جيشنا سلوكا عسكريا غير مقبول. وفي غرفة ضيقة بالقدس الشرقية بدأت أنقب بين كم هائل من الملفات عن أعمال القتل والتعذيب وحتى الإهانات العادية في الحياة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون. ولكني شعرت أني كمن يحاول أفراغ البحر بملعقة شاي!.

عرفت إلي أي مدي كانت انتهاكات حقوق الإنسان ترتكب بشكل منهجي منظم في الأراضي الفلسطينية.

والي أي مدي يساهم نظامنا القضائي في السماح بهذه الانتهاكات دون عقاب واضح. لقد أصبحت رؤيتنا للفلسطينيين تقوم علي اعتبار أننا وهم في مباراة من شوط واحد وان فوزهم يعني خسارتنا نحن. والعكس صحيح.

سياسة صنع العملاء

باختصار هدفنا هو تنغيص حياة الفلسطينيين لحرمانهم من أن يحيوا حياة طبيعية وتذكيرهم دائما بمن يمسك في بدية كل شيء.

وعلي سبيل المثال الناس الذين يريدون تصريحا للسفر للخارج يطلب منهم أما التعاون مع الجيش أو توقيع أقرار بأنهم لن يعودوا قبل عدة سنوات!.

لقد اعددنا تقريرا علي افتراض أن الناس سيطلعون عليه ويدركون الهدف من تلك السياسة وهو تقليص عدد الشباب في الأراضي الفلسطينية إلي أقل يحد ممكن.

ومع ذلك لم يهتم بهذا التقرير احد، بل أن الناس كانوا يسألونني سؤالا سخيفا: لماذا تساعد العرب؟ أليس لدينا ما يكفينا من المشكلات؟!.

لقد تحولت الفترات الثلاث التي قضيتها كضابط احتياط إلي مزيج من الخزي والشعور بالغثيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت