فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 88

ورغم انتماء والدي للمجتمع الإسرائيلي إلا أن هوية اللاجيء هي التي ظلت غالبة عليه لتشكل نظرته للعالم كله. أما والدتي فقد كانت ظروفها مختلفة فقد نشأت في منطقة ما بوسط أوروبا لأسرة ليبرالية. وقبل الحرب انتقلت مع والدتها من المنطقة التي صارت تعرف بعد ذلك باسم اوشفيتز وهاجرت إلي فلسطين من بين المهاجرين اليهود الأوائل. لقد كانت من أسرة ذات نفوذ تملك سبل الحصول علي التصاريح اللازمة للهجرة

التمرد ... كتاب يهز إسرائيل ويحطم أساطير الدولة اليهودية

إلي فلسطين. وهكذا نشأت بين أفكار والدي المتشددة من ناحية التي تري أن إسرائيل هي الرد الطبيعي علي ما لاقاه اليهود في معازلهم في وارسو واوشفيتز وغيرها، وعلي دعاوى السلام والعدل والحرية والمساواة للجميع التي كنا نسمعها في أغاني جون لينون وديلون وبوب مارلي وغيرهم.

وفي سن الثامنة عشرة التحقت بالجيش. لم التحق به من دافع الحماس أو الوطنية بل فعلت ما يفعله كل إسرائيلي. وحاولت ألا أكون وحيدا مقابل آخرين يستعرضون عليك بطولتهم في الدفاع عن أرض الوطن.

لم يطلبوا منا تعذيب الناس ولكن طلبوا منا أن نكون صارمين في التعامل معهم. كانت وظيفتنا أن نجعل الفلسطينيين يعيشون وقتا عصيبا وخاصة الشباب منهم.

فهم دائما في دائرة الاشتباه. ودون تفكير أو شعور أصبحت مولعا بالقتال وفور أن نعتقل شابا ويحاول الهرب نطارده ثم نمسك به ونوسعه ضربا. نعم لقد شاركت في الكثير من هذه الأفعال التي لا يمكن أن تمحي من ذاكرتي أبدا من ضرب وإهانة أشخاص بعضهم في سن والدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت