عساف أورون.. رجل نحيل يبلغ من العمر 36 عاما وهو أب لطفلين يعيش في ضاحية موشاف نيهورا بجنوب إسرائيل. نشأ عساف في ضاحية بيت هاكيريم بالقدس ويعمل حاليا في حملات المساعدات الإنسانية للفلسطينيين التي تعني بأحوال المشردين والجوعي ومن هم في حاجة ماسة للرعاية الطبية بعد العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي. وكعضو نشط في حركة الرافضين أعلن عساف رفضه للاحتلال وتضامنه مع ضحايا عمليات البطش التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي رغم انه احد رجاله.
هذا التناقض الظاهري تعود جذوره إلي نشأة عساف الذي نشأ لأبوين مختلفين أيديولوجيا في نظرتهما لإسرائيل، فالأم ترفض السياسة الإسرائيلية بل أنها شاركت في المظاهرات المناهضة لغزو لبنان وما أعقبه من مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982 بينما يعتبر الأب أن العالم كله ضد إسرائيل وان القوة المسلحة هي السبيل الوحيد لمواجهة ذلك. ويعكس سلوك عساف أورون هذا التناقض داخل الشخصية الإسرائيلية فهو ضابط بجيش الدفاع يخدم في وحدة يشعر أنها تنتهك كل وأبسط حقوق الإنسان التي يؤمن بها.
عقلية الجيتو
ويقول عساف: نشأت علي درب والدي معارضا لليسار. وعندما كان عقيدا في جيش الدفاع كان يعتقد أن قوة إسرائيل تكمن فقط في قوتها المسلحة. لقد عاش والدي وهو طفل حياة اللاجئين في معزل لليهود في شتيتل في بولندا وهناك اخبرهم الروس بضرورة الرحيل وألا فإن الألمان سيقتلونهم وبالفعل هاجرا شرقا وبعد انتهاء الحرب هاجر مع والديه إلي إسرائيل.