فأفعل التعجّب متطفّل على الأفعال في العمل عند سيبويه، لمخالفته الأفعال في الأمثلة، والإضمار، والتقديم، والتأخير، والتصرُّف، مما جعله أقرب شبهًا للأسماء نحو"لدن"و"كم"، بل يكاد كلامه يفصح عن أن"أفعل"التعجب ليست من الأفعال بشيء.
ومتطفِّل عليها في العمل عند الكوفيين لمخالفة الأصل في الأسماء، وهو"الأصل في الأسماء ألاّ تعمل".
وبعد هذا العرض الموجز أقدِّم أسماء العربية المتطفِّلة على الأفعال في المباحث الآتية:
المبحث الأول
تطفُّل الأسماء التي تدل على حدث
المطلب الأول
المصدر
تعريف المصدر:
يسمّيه سيبويه الحدث:
"والأحداث نحو الضرب والقتل والحمد" [1] .
وقال ابن السرّاج:
"المصادر الأصول والأفعال مشتقة منها" [2] .
وعرّفه الحيدرة اليمني المتوفى سنة (599هـ) بـ:
"والمصدر اسم الفعل" [3] .
وعرّفه ابن الحاجب بـ:
"المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل" [4] .
والمصدر مشتق أم مشتق منه، مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين، فهو الأصل والفعل مشتق منه عند البصريين، وهو الفرع المشتق من الفعل عند الكوفيين [5] .
ويختلف عن الأفعال في دلالته على حدث دون زمن، ويختلف عن الأوصاف العاملة عمل الفعل في دلالته على حدث دون صاحبه [6] .
وقال ابن مالك:
"المصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بالفاعل" [7] .
تصنيف المصدر:
تصنّف المصادر ضمن أسماء العربية من الناحية الشكلية، وفي تأثُّرها بالعوامل، فتقبل التنوين، وتعرّف بأل، وتجر، وتصغّر، ويُسند إليها.
قال سيبويه:
"لأنه اسم قد كففت منه النون" [8] .
(1) الكتاب 1/40، 69، 70.
(2) الأصول 3/85.
(3) كشف المشكل: الحيدرة اليمني، تحقيق د. هادي عطية مطر، الطبعة الأولى 1404هـ، 1/431.
(4) شرح الكافية 2/191.
(5) ينظر الإنصاف 1/235-245.
(6) ينظر الكتاب 1/249، شرح الكافية 2/192، شرح التصريح 2/3.
(7) المساعد 1/463.
(8) الكتاب 1/251.