وتؤدي عمل الأفعال وظيفيًا، قال سيبويه:
"وذلك قولك:"عجبت من ضربٍ زيدًا"فمعناه أنّه يضرب زيدًا" [1] .
وهو جارٍ عنده على الفعل:
"وكذلك جميع ما ذكرنا إذا أعملت فيه المصدر يجري مجراه من الفعل، ومن ذلك قولك:"عجبت من موافقة الناس أسودهم وأحمرهم"جرى على قولك:"وافق الناس أسودهم أحمرهم"وتقول"سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض جرى على قولك:"وقعت أنيابه بعضها فوق بعض" [2] .
فـ"ضَرْب"اسمٌ شكلًا، فعل وظيفة وعلمًا، فهو في معنى"أن يضرب" [3] كما فسّر سيبويه"موافقة"بـ"يوافق"، و"وَقْع"بـ"وقعت".
أنواع المصدر:
المصدر أنواعٌ ثلاثة:
الأول: مصدر صدر من اللفظ والمعنى، مثل ضرب ضربًا، وقام قيامًا.
الثاني: مصدر صدر من المعنى دون اللفظ، مثل: أبغضته كراهة، قعد القرفصى، مشى القهقري.
الثالث: مصدر لم يصدر من لفظ ولا معنى، مثل ويل زيد، وويحه، وويسه [4] .
عمل المصدر:
تعمل المصادر عمل الأفعال التي اشتقت منها، لزومًا وتعدية، إلى واحد، وإلى اثنين، يجوز الاقتصار على أحدهما أو لا يجوز، وإلى ثلاثة، وبحرف جر يجوز حذفه أو لا يجوز [5] .
فشأنها في التعدية واللزوم شأن أفعالها.
وهي كالأفعال في عدم الاستغناء عن الفاعل، قال سيبويه:
"وجميع ما يكون بدلًا من اللفظ بالفعل لا يكون إلاّ على فعل قد عمل في اسم، لأنّك لا تلفظ بالفعل فارغًا" [6] .
فالمصادر وإن كانت أسماء، وعملها بالتطفُّل على غيرها، إلاّ أنها التزمت بأصل المتطفّل عليه في لزوم الفاعل لها.
العامل من المصادر:
يعمل المصدر عمل فعله في موضعين:
الأول: أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله، نحو"ضربًا زيدًا".
(1) الكتاب 1/249.
(2) الكتاب 1/207.
(3) شرح الكافية 2/15.
(4) كشف المشكل 1/433، 434.
(5) ينظر كشف المشكل 1/435 وما يليها.
(6) الكتاب 1/290.