فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 70

وتؤدي عمل الأفعال وظيفيًا، قال سيبويه:

"وذلك قولك:"عجبت من ضربٍ زيدًا"فمعناه أنّه يضرب زيدًا" [1] .

وهو جارٍ عنده على الفعل:

"وكذلك جميع ما ذكرنا إذا أعملت فيه المصدر يجري مجراه من الفعل، ومن ذلك قولك:"عجبت من موافقة الناس أسودهم وأحمرهم"جرى على قولك:"وافق الناس أسودهم أحمرهم"وتقول"سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض جرى على قولك:"وقعت أنيابه بعضها فوق بعض" [2] .

فـ"ضَرْب"اسمٌ شكلًا، فعل وظيفة وعلمًا، فهو في معنى"أن يضرب" [3] كما فسّر سيبويه"موافقة"بـ"يوافق"، و"وَقْع"بـ"وقعت".

أنواع المصدر:

المصدر أنواعٌ ثلاثة:

الأول: مصدر صدر من اللفظ والمعنى، مثل ضرب ضربًا، وقام قيامًا.

الثاني: مصدر صدر من المعنى دون اللفظ، مثل: أبغضته كراهة، قعد القرفصى، مشى القهقري.

الثالث: مصدر لم يصدر من لفظ ولا معنى، مثل ويل زيد، وويحه، وويسه [4] .

عمل المصدر:

تعمل المصادر عمل الأفعال التي اشتقت منها، لزومًا وتعدية، إلى واحد، وإلى اثنين، يجوز الاقتصار على أحدهما أو لا يجوز، وإلى ثلاثة، وبحرف جر يجوز حذفه أو لا يجوز [5] .

فشأنها في التعدية واللزوم شأن أفعالها.

وهي كالأفعال في عدم الاستغناء عن الفاعل، قال سيبويه:

"وجميع ما يكون بدلًا من اللفظ بالفعل لا يكون إلاّ على فعل قد عمل في اسم، لأنّك لا تلفظ بالفعل فارغًا" [6] .

فالمصادر وإن كانت أسماء، وعملها بالتطفُّل على غيرها، إلاّ أنها التزمت بأصل المتطفّل عليه في لزوم الفاعل لها.

العامل من المصادر:

يعمل المصدر عمل فعله في موضعين:

الأول: أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله، نحو"ضربًا زيدًا".

(1) الكتاب 1/249.

(2) الكتاب 1/207.

(3) شرح الكافية 2/15.

(4) كشف المشكل 1/433، 434.

(5) ينظر كشف المشكل 1/435 وما يليها.

(6) الكتاب 1/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت