الثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري، بأن يكون مقدّرًا بـ"أنْ"والفعل، أو بـ"ما"والفعل [1] .
أي أنّ العمل حقيقة للفعل، لأنّ الاسم"المصدر"إنّما عمل لأنه فعل في معناه، قال الإمام الرضي:
"والفعل المعنوي على ضربين لأنه إمّا أن يكون في اللفظ مشعر به قوي أو لا، فالأول نحو"مالك"لأنّ الجار والمجرور متعلّق بالفعل أو بما فيه معناه، وما شأنك، لأنّ قولك:"شأنك"بمعنى فعلك وصنعتك فهو بمعنى المصدر الذي فيه معنى الفعل،وحسبك، وقدّك، وكفيك لكونها بمعنى كفاك ونحو ويلًا لك وويلك وويل لك لأن الويل بمعنى الهلاك وفي المصدر معنى الفعل" [2] .
والمصادر أفعال مع الضميمة، وهي"أنْ" [3] ، فإذا قُدّرت بأن والفعل عملت [4] .
شروط إعمال المصدر:
المصدر في الأصل غير مستحق للعمل، فلم يعمل مطلقًا، بل اشترط النحويون لعمله ما يأتي:
1-أن يكون مظهرًا، وأجاز الكوفيون عمل المصدر الضمير، مستدلين بقول زهير بن أبي سلمى [5] :
وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المُرَجَّم
أي: وما الحديث عنها، وتأوّله البصريون على أن"عنها"متعلّق بـ"أعني"مقدرًا [6] .
2-أن يكون مفردًا، وجوّزه قوم في الجمع المكسّر، واختاره ابن مالك، المتوفى سنة (672هـ) قال:
"لأنه وإن زالت معه الصيغة الأصلية فالمعنى معها باقٍ، ومتضاعف بالجمعية" [7] .
ومن شواهده قول علقمة [8] :
(1) الكتاب 1/495، شرح الكافية 1/122، شرح الأشموني 1/544.
(2) شرح الكافية 1/196.
(3) شرح الكافية 2/15.
(4) شرح الكافية 1/122.
(5) همع الهوامع 5/66، خزانة الأدب: البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، الطبعة الثالثة، 1989م 3/10، 8/119.
(6) همع الهوامع 5/66.
(7) شرح التسهيل: ابن مالك، تحقيق عبد الرحمن السيد، د. محمد المختون، الطبعة الأولى، 1410هـ 3/107.
(8) الكتاب 1/328، شرح التسهيل 3/107، همع الهوامع 5/66.