وقد وعدتك موعدًا لو وفت به ... مواعد عرقوب أخاه بيثرب
ومنه قول العرب:"تركته بملاحس البقر أولادها" [1] .
3-أن يكون مكبّرًا، ولا يعمل المصغّر، لأنّ التصغير يزيل المصدر عن الصيغة التي هي أصل الفعل زوالًا يلزم معه نقص المعنى [2] .
4-أن يكون غير محدّد، فلو حُدِّد بالتاء لم يعمل [3] ، أما قول الشاعر [4] :
يُحابي به الجَلْد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب
فشاذ [5] .
والشروط السابقة تتعلّق بصيغة المصدر في ذاته، دون مراعاة تركيبه داخل الجملة، وكل ما اشترط فيه إنّما هو من خصائص الأسماء، فالغرض من هذه القيود إبعاده عن شبهها"التخلّي عن خصائص الأسماء".
وعلّل الحيدرة اليمني امتناع إعماله محذوفًا بأنه من صريح الأسماء وليس له قوة الفعل [6] .
وعلّل السيوطيُّ المتوفى سنة (911هـ) امتناع العمل في الحالات السابقة بـ:
"لأنّ كلًا مما ذكر يزيل المصدر عن الصفة التي هي أصل الفعل، خصوصًا الإضمار" [7] .
فالحرص من النحاة أن يفارق الأسماء من الناحية الشكلية عند العمل.
ولإعماله شروط أخرى تتعلّق به مركبًا داخل الجملة، وهي:
1-أن لا يفصل بينه وبين معموله بشيء، لأنه من صلته، والصلة بعض الموصول [8] .
يلاحظ أن النّحاة يعلّلون لما تطفّل على غيره فأخذ أيًا من أحكامه بانحطاط الفروع عن الأصول [9] ، أمّا هنا فلصنعة نحوية، وهي أنّه عبارة عن حرف مصدري وفعل، فكيف يفصل بين الصلة والموصول؟
(1) شرح التسهيل 3/107.
(2) شرح التسهيل 3/107، همع الهوامع 5/65.
(3) شرح الأشموني 1/545.
(4) غير منسوب في همع الهوامع 5/65، شرح الأشموني 1/545، حاشية يس على شرح التصريح: الشيخ يس، حاشية شرح التصريح للأزهري، دار الفكر، 2/62.
(5) شرح الأشموني 1/545.
(6) كشف المشكل 1/440.
(7) همع الهوامع 5/65.
(8) كشف المشكل 1/441، شرح التصريح 2/5.
(9) الإنصاف 1/176.