فعمل هنا الظرف، وعمل المنسوب، وعمل الاسم الجامد، ولكنّ العمل لم يتجاوز الرفع، لاكتفائه بأدنى مشابهة كما ذكر، وكذلك يعمل اسم الفاعل واسم المفعول في الظرف والمجرور مطلقًا، لما ذكرنا ممن اكتفائهما برائحة الأفعال، وذلك نحو"مررت برجل ضارب أمس في الدار"و"مضروب أول من أمس بالسوط" [1] ، ويعمل أفعل التفضيل النصب في محل الجار والمجرور لضعفه وينصب التمييز كما تنصبه الجوامد، فـ"أحسن وجهًا"مثل"عشرون درهمًا" [2] فلضعف الفعلية فيها لم تنصب مفعولًا به، ولكنها نصبت التمييز، إذ نصبته الجوامد أيضًا، ومما تضمن رائحة الفعل آلة التشبيه، ولضعفها لا يتقدّم معمولها عليها، كما لا يتقدّم على أفعل التفضيل للسبب ذاته، واسم الإشارة ومعنى التنبيه، والمضاف، والتمنّي، والجامد، ومعنى الجملة، وتمام الاسم [3] ، وغير ذلك مما لا أرى إطالة الكلام به مناسبة في هذا المقام.
أمّا أهم النتائج التي توصّلت لها الدراسة، فهي:
1-كلُّ ما عمل من غير الأفعال متطفِّل عليه في أصل العمل.
2-لا يوجد اسم عربي يعمل عمل الفعل مطلقًا بلا قيد، فكلُّ ما عمل من الأسماء عمل بقيد إمّا في المعمول كالصفة المشبهة فلا يكون معمولها إلاّ نكرة، أو بالألف واللام، وإما في العامل كالاعتماد، والألف واللام، وغيره.
3-كلُّ ما عمل من الأسماء انحطّ عن الفعل، كامتناع تقديم المعمول، أو عدم الفصل بينه وبين العامل، وغير ذلك.
4-العامل عمل الفعل من الأسماء يشترط فيه شروط تحقّق أمرين:
الأول: القرب من الأفعال.
الثاني: البُعد عن الأسماء.
(1) شرح الكافية 1/279.
(2) شرح الكافية 2/88.
(3) شرح الكافية 1/208، 209، 215، 217، 218، شرح المفصّل 2/58، 60، 71، وتنظر في شرح التصريح 1/529، 533، 673، 541، 563، 619، 627، 59، 596، 594، 597، 617.