فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 70

وجاء النصب في"الريح"من قوله تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ } [1] . قرأ الجمهور"الريحَ"بالنصب على إضمار فعل، أي"سخرنا"وقرأ أبو بكر بالرفع على الابتداء [2] ، والكوفيون ينصبون على الخلاف [3] .

فهل عمل الظرف والمجرور تطفُّلًا على الأفعال، وتوسُّلًا إليها بالاعتماد كاسم الفاعل، ولما فيهما من معنى الفعل، على ما في العمل من خروج عن الأصل، ومخالفة له، أم أنّ العمل فيها بفعل أو اسم فاعل مقدّرين على الأصل؟

الذي أميل إليه - والله أعلم- أنّ العامل فيهما إنّما هو الفعل أو اسم الفاعل المقدّران - على الخلاف بين النّحاة فيهما- وذلك أنّ الظرف والمجرور لا بد لهما من متعلِّق أصلًا، وأنّ المنتصب بعدهما قُدِّر له فعل ناصب، وأنّ رائحة الأفعال ملازمة لهما من معنى الاستقرار الذي تتضمّنه، فالعمل فيهما بواسطة المقدّر لا بهما ذاتهما، أمّا هما فعلى الأصل في عدم العمل.

أمّا الاعتماد فأرى - والله أعلم- أنّه يكون شرطًا إذا قُدِّر اسم الفاعل، فإن قُدِّر الفعل فلا حاجة إلى اشتراط الاعتماد.

الفرق في العمل بين الظرف والمجرور واسم الفاعل والمفعول:

"أنّ الظرفَ جامد لا يلاقي الفعل في تركيبه ملاقاة اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، والمصدر له" [4] وهذا يقوِّي ما ذهبت إليه من أنّ العمل للمقدّر، فليس من لفظ الفعل، ولا معناه، أمّا المعنى الفعلي الموجود فيه فهو من"الاستقرار"فعلًا، أو اسم فاعل.

الخاتمة وأهم نتائج الدراسة

(1) سورة الأنبياء، آية: 81.

(2) البحر المحيط 7/264.

(3) شرح التصريح 1/207.

(4) شرح الكافية 1/93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت