الاسم الواقع بعد الظرف والمجرور يجوز في إعرابه وجهان: أن يكون مبتدأ مؤخَّرًا، والظرف والمجرور خبرًا مقدّمًا، أو يكون الاسم المرفوع فاعلًا للظرف والمجرور، فعلى الأول الجملة اسمية، وعلى الثاني الجملة فعلية، ومن ذلك قوله تعالى: { وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ } [1] قيل عنده حسن الثواب مبتدأ وخبر، والجملة خبر عن المبتدأ، والأحسن أن يرتفع"حسن"على الفاعلية إذ قد اعتمد الظرف بوقوعه خبرًا، فالتقدير: والله مستقر، أو استقر عنده حسن الثواب [2] ، وقوله تبارك وتعالى: { أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [3] قيل"شك"فاعل أو مبتدأ، وينبغي أن يتعيّن الأول، لأنّه يلزم في الثاني الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، وهو المبتدأ، بخلاف الأول، فإنّ الفاعل ليس أجنبيًا [4] .
ورفع الظرف والمجرور الاسم الواقع بعدهما على الفاعلية عند النّحاة لقيامه مقام الفعل، أمّا الأصل في الظرف فألاّ يعمل [5] .
عمل الظرف والمجرور النصب:
يعمل الظرف والمجرور النصب في الحال [6] ، ذلك أنّ الحال مشابه للظرف من حيث المعنى، فإنّ"راكبًا"في"جئتك راكبًا"بمعنى وقت الركوب [7] ، وذلك نحو"فيها عبدُ الله قائمًا"فقولك:"فيها"كقولك:"استقر عبد الله"ثم أردت أن تخبر على أيّة حال استقرّ، فقلت:"قائمًا" [8] .
(1) سورة آل عمران، آية: 195.
(2) البحر المحيط 3/146.
(3) سورة إبراهيم، آية: 10.
(4) حاشية الجمل على الجلالين، طبعة الأزهرية 2/509.
(5) الإنصاف 1/52، وينظر شرح المفصل 1/117.
(6) الكتاب 2/85، 88، شرح المفصّل 2/57.
(7) شرح الكافية 1/206.
(8) الكتاب 2/85.