هل هذه الألفاظ التي نابت على الأفعال أسماء أو أفعال؟ مختلف فيها، جمهور البصريين على أنها أسماء حقيقة، والكوفيون على أنها أفعال حقيقة، وابن صابر [1] جعلها قسمًا آخر، وأسماه الخالفة [2] ، وأبو القاسم بن القاسم [3] المتوفى سنة (608هـ) ذهب إلى أنّ نحو"مه"و"صه"مما ليس أصله مصدرًا، ولا ظرفًا أفعال، وما أصله مصدر، أو ظرف منصوب على إضمار فعل لا يظهر [4] . وذهب الدكتور مهدي المخزومي إلى أنّها أفعال جامدة [5] .
دلالة أسماء الأفعال:
تدل أسماء الأفعال على الحدث والزمن، فهي بذلك كالفعل، مما جعل البصريين يعملونها، والكوفيين يذهبون إلى أنّها أفعال [6] .
وهل دلالتها على حدث وزمان كدلالة الأفعال أم مباينة لها؟ قال ابن يعيش:
"وأمّا دلالتها على ما تدلُّ عليه الأفعال من الأمر، والنّهي، والزمان الخاص فإنّما استفيد من مدلولها لا منها نفسها، فإذا قلت:"صه"دلّ ذلك على "اسكت"والأمر مفهوم منه، أي من المسمّى الذي هو"اسكت"و"هيهات"اسم ومسمّاه لفظ آخر، وهو"بَعُد"فالزمان معلوم من المسمّى لا من الاسم" [7] .
(1) أحمد بن صابر، أبو جعفر النحوي، لم يُذكر مولده ولا وفاته، بغية الوعاة 1/311.
(2) همع الهوامع 5/121، وتنظر المسألة في: الكتاب 1/299، الإيضاح 1/189، كتاب الشعر 1/5-24، الإنصاف المسألة (27) ، المساعد 2/639، همع الهوامع 5/121، شرح الأشموني 1/197.
(3) عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن القاسم الخضراوي، أبو القاسم، القاضي، النحوي، كان من أهل المعرفة بالعربية، توفي سنة 608هـ، بغية الوعاة 2/84-85.
(4) ارتشاف الضرب 5/2289.
(5) في النحو العربي"نقد وتوجيه"الدكتور مهدي المخزومي، بيروت، 1964م، 202-206.
(6) ينظر شرح المفصل 2914، المساعد 2/641، همع الهوامع 5/121.
(7) شرح المفصل 4/29.