"لم يعمل لأنّ المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة إنّما كانت تعمل لمّا أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها، فتعمل عمل ذلك الفعل، وليس لأفعل التفضيل فعل يفيد فائدته، ويقوم مقامه" [1] .
فالعمل حيثما أمكن التقدير بالفعل، فهو أصل العمل، فإن امتنع التقدير انتفى العمل، والتزم الأصل.
عمل أفعل التفضيل في الظاهر:
لم يعمل أفعل التفضيل في ظاهر إلاّ فيما ذكر النّحاة من مسألة الكحل، وعلّة ذلك:
"وليس هذا بمنزلة"خيرٌ منه أبوه"لأنّه مفضِّل لـ"الأب"على الاسم في"من"وأنت في قولك:"أحسن في عينه الكحل منه في عينه"لا تريد أن تفضِّل"الكحل"على الاسم الذي في"من"ولا تزعم أنّه قد نقص عن أن يكون مثله، ولكنك زعمت أن لـ"الكحل"ههنا عملًا وهيئة ليست له في غيره من المواضع، فكأنك قلت:"ما رأيت رجلًا عاملًا في عينه الكحل كعمله في عين زيد" [2] فإنّما كان العمل في هذه الحالة لما تقدّر"أفعل"باسم الفاعل، وذكر ابن الحاجب أنّ عمله في هذه المسألة بأنّ له في هذا المكان فعلًا بمعناه [3] ."
(1) شرح الكافية 2/206.
(2) الكتاب 2/28.
(3) شرح الكافية 2/221.