أمّا المقترن باللام، والمضاف المقصود به الزيادة على من أضيف إليه، فلمّا لم يكن فيهما علامة التفضيل"مِنْ"، ولا كان معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجّب الفعلي مشابهة تامة، ودخلهما اللام والإضافة، وهما من علامات الأسماء، فترجّح جانب الاسمية، فلم يمتنعا من التصرُّف، فجاز فيهما التثنية، والجمع، والتأنيث، فطابقا صاحبهما، ولم يتصرّف في الذي بـ"من"لمشابهة أفعل التعجب لفظًا ومعنى [1] .
فأفعل التفضيل في التصرُّف وعدمه يراعى فيه قوة الشبه بالأسماء، وقوّة الشبه بالأفعال"أفعل التعجّب".
علّة عمل أفعل التفضيل:
أفعل التفضيل يشبه أفعل التعجّب في اللفظ والمعنى، ولكنّه يفارقه في الإجماع على اسميته، وفي عملها يقول سيبويه:
"فإن جئت بـ"خير منك"أو"عشرين"رفعت، لأنّها ملحقة بالأسماء، لا تعمل عمل الفعل، فلم تقو قوّة المشبهة، كما لم تقوَ المشبهة قوة ما جرى مجرى الفعل [2] ."
سوَّى سيبويه بين"خير"و"عشرين"في الاسمية الخالصة، أمّا العمل فأفعل التفضيل في المرتبة الثالثة فيه، بعد اسم الفاعل، والصفة المشبَّهة، ووجه الشبه بينه وبين الفعل أنّه بمنزلة الفعل إذ كان عبارة عنه ودالًا على المصدر، والزيادة كدلالة الفعل على المصدر والزمان، فمنع التعريف كما لا يكون الفعل مُعرَّفًا، ومنع التثنية والجمع كالفعل أيضًا، ولا يجوز تأنيثه، فتقول"هند أفضل منك"على تقدير"يزيد فضلها عن فضلك" [3] . فالصفة المشبّهة عملت تطفُّلًا على اسم الفاعل، بكونها مثله في التثنية، والجمع، والتأنيث، أمّا أفعل التفضيل فأصل استعماله أن يكون معه"من"ولا يثنّى، ولا يجمع، ولا يؤنَّث [4] .
وقال ابن الحاجب:
(1) شرح الكافية 2/217.
(2) الكتاب 1/266.
(3) شرح المفصل 6/96، هذا في حالة"أفعل"المجرّد من أل والإضافة.
(4) الكتاب 1/265 (هـ2) ، وينظر شرح الكافية 2/206.