يرفع أفعل التفضيل الضمير غالبًا، ولا يرفع الظاهر، فلا يُقال:"مررت برجل أفضل منه أبوه"برفع الأب بأفضل إلاّ في لغة ضعيفة [1] ، ويكثر رفعه الظاهر إن كان مفضَّلًا على نفسه باعتبارين، واقعًا بين ضميرين، ثانيهما له، والآخر للموصوف، بعد نفي،ومثاله"ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"وهي مسألة الكحل، ومنه الحديث"ما من أيام أحب إلى الله فيها العمل منه في عشر ذي الحجة" [2] ولا ينصب مفعولًا به على الأصح، فلا يقال:"زيد أضرب من عمروٍ وبكرًا"بنصب"بكر"بـ"أضرب"، ويتعدّى باللام، نحو"زيد أبذل للمعروف"، أو بالباء، نحو
"زيد أعلم بالفقه"وتتعلّق به حروف الجر كتعلّقها بفعل التعجّب، نحو"زيد أحبُّ إليّ من عمرو"، ولا ينصب شبه المفعول به، نحو"الحسن الوجه"لأنّه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه، وينصب الظرف لاكتفائه برائحة الفعل، والحال لمشابهته له، نحو"زيدٌ أحسن منك اليوم راكبًا"والتمييز نحو"أحسن منك وجهًا"لأنّه يُنصب بما يخلو من معنى الفعل أيضًا، نحو"راقود خلًا" [3] .
تفاوت أفعل التفضيل في التصرُّف:
يلزم أفعل المصاحب لمن صيغة واحدة، لمشابهته لفظًا ومعنى لأفعل التعجّب، وأفعل التعجب فعلٌ غير متصرف - عند البصريين [4] - والمشابهة بينهما لفظًا ظاهرة, ومعنى فلأنّه لا يتعجّب من شيء إلاّ وهو مفضّل [5] .
(1) الكتاب 2/28، 29.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه 1/55، 151، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، والترمذي في صحيحه 2/289، 290، شرح الإمام ابن العرابي المالكي، الطبعة المصرية بالأزهر 1350هـ، وأبو داود في سننه 3/320، 321 (مختصر سنن ابن أبي داود للحافظ المنذري) تحقيق أحمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، مطبعة أنصار السنة المحمدية، 1368هـ.
(3) ينظر الكتاب 2/28، 266، شرح الكافية 2/219، 220، المساعد 2/184-187، همع الهوامع 5/109، 110.
(4) الإنصاف 1/126 وما يليها.
(5) شرح الكافية 2/217.