والذي أميل إليه في إعمال أمثلة المبالغة - والله أعلم- الاقتصار على المسموع، وعدم الإعمال كما قال الكوفيون، وقد منع البصريون إعمال"فاعل"بمعنى الماضي لعدم جريانه على"يفعل"أي مخالفة الفعل المضارع في الصورة، مع بقاء المعنى، وجريه على صورة المضارع في التقدير، أمّا في الشكل فصورة"فاعل"بمعنى الحال والاستقبال لا تخالف صورة"فاعل"بمعنى الماضي، فكيف بأمثلة المبالغة التي فارقت صورة المضارع شكلًا، وتقديرًا، ومعنى، وليست من الأبنية التي تجري مجرى الفعل:
"وليست بالأبنية التي هي في الأصل أن تجري مجرى الفعل، يدلّك على ذلك أنّها قليلة" [1] .
فأمثلة المبالغة متطفِّلة على متطفِّل في العمل، فحريُّ بها الاقتصار على المسموع.
المطلب الثالث
التطفُّل في اسم المفعول
تعريف اسم المفعول:
اسم المفعول هو: ما اشتقّ من فعل لمن وقع عليه، كمضروب، ومُكْرَم [2] .
صياغة اسم المفعول:
اسم المفعول على نوعين: اسم مفعول من الثلاثي، وقياسه"مفعول"كـ"مضروب"وزائد على ذلك، وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال حرف المضارعة ميمًا، وفتح ما قبل آخره كـ"مُكرَم" [3] .
عمل اسم المفعول:
اسم المفعول كاسم الفاعل في العمل، والشروط، والأحكام وفاقًا وخلافًا [4] ، ولكنّه يفارق اسم الفاعل في أنّه يعمل عمل الفعل المبني للمفعول:
"فمفعول مثل: يُفعَل، وفاعل مثل: يَفْعَل" [5] .
(1) الكتاب 1/173.
(2) شرح الكافية 2/203، شرح شذور الذهب 2/692 (الجوجري) .
(3) الكتاب 1/163، شرح شذور الذهب 2/692، 693 (الجوجري) .
(4) همع الهوامع 5/90.
(5) الكتاب 1/163.